بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

المتابعون

الأحد، 7 أغسطس، 2011

التقوى

التقوى ...
الخوف من الجليل
والعمل بالتنزيل
والقناعة بالقليل
والاستعداد ليوم الرحيل

عن -علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه-

السبت، 6 أغسطس، 2011

رسالة إلى الأستاذ فاضل سليمان

السلام عليكم، 
يا أستاذ أنا جزائري محب لمصر ومهتم بشأنها. لقد رأيت في كتاباتك وتسجيلاتك مقدارا عاليا من الواقعية والمنطق في التعاطي مع الموضوعات العصرية أيا كانت. 
كما أني أرى مصر تمشي في طريق مخيف لا يعرف منعرجاته إلا الله، لأنه بلا شك سيفوز الشعب في الانتخابات القادمة، أي الأغلبية التي توافق على الطرح الديني لتسيير شؤون الدولة والمجتمع. 
هذا الأمر سيجعل القوى المعادية لمصر ولهذه الأمة بلا شك ترد ردة فعل لا تبقي ولا تذر، بحيث أظن أن الأمور قد تخرج من نطاق التحكّم فيها، وما حدث في الجزائر بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ خير دليل على ذلك. 
أقترح أن تقوم أنت بتشكيل لجنة مشكلة من مشايخة ومن مختصين في شتى المجالات كالاقتصاد والتربية والشؤون الخارجية والسياحة والثقافة وغيرها، ومن ثمة تقومون بدرس هذه المواضيع وحصرها في الوضع المصري أولا، ومن بعدها الخروج ببحث وتحليل تنبثق منه سياسات وآليات عصرية وناجعة تحفظ لمصر دينها ورضى شعبها عن حكامه وكذلك تحفظ مصر وشعبها من أعداءهم وأعداء هذه الأمة سواء الخارجيين أو المندسين في صفوفها.
بالمعنى: كيف ستكون الدولة الإسلامية الحديثة؟ ما هي أجهزتها ومؤسساتها؟ ما هي العلاقة بين هته الأجهزة وكيف سيتم تشكيلها وتعيين أعضائها؟ 
الكثير من يتكلم في هذا الشأن يذكرون عصر النبي (ص) والصحابة رضوان الله عليهم ويسردون بعض الأحداث عن الدول الإسلامية السابقة، رغم أن آخرها كان قبل تسعون عاما. 
أرجو أن يتم التركيز على هذا الموضوع. الشعب، نعم يريد شرع الله ولكن كيف سيطبق شرع الله في هذا العصر وما هي الخصائص والمميزات التي علينا أن نعتبرها.
قد تكون هناك دراسات في هذا الشأن لكنها حبيسة الكتب والمذكرات، أرى بأن هذا الموضوع لا بدى أن يكون من أولويات السياسيين ومن يريدون حكم مستقبلا، خاصة أصحاب الطرح الديني، الذي هو في الغالب ما يريده السواد من الشعب.
أرجو ردا حين يتسنى لك الوقت
وفي الأخير أشكرك عن المجهودات التي تبذلونها خدمة للإسلام والمسلمين. أحب فيك الشجاعة وتقدمك لمناقشة المواضيع حتى ولو كانت حساسة. أرجو من الله أن يريدك علما وأن يريدنا من علمك.
والسلام
شمس الدين الجزائري

الاثنين، 6 يونيو، 2011

الصفعة المغربية


image

نالت المباراة المؤهلة لنهائيات كأس إفريقيا بين المغرب والجزائر مجالا كبيرا من التغطية الإعلامية، غمّ الأحداث الأخرى وقزّمها، ولو كانت أكثر أهمية كالإصلاحات المزعومة لتحديد وجهة الجزائر سياسيا في الفترة القادمة. لكن النتيجة جاءت عكس التوقعات والتخمينات وضد رياح آمال السلطة والمطبِّلين لها من صحافة ووسائل إعلام فاقدة لأقل معايير النزاهة ونقل الحقيقة. 4-0 نتيجة ثقيلة. أما الأدّاء فكان مذلا ومهينا. لقّن المنتخب المغربي نظيره الجزائري درسا في كرة القدم ورفع التحدي على أرضية الميدان بدل التصريحات المدوّية الخالية من أيّ عزم وواقعية على صفحات الجرائد.
ربطت الصحافة الجزائرية الوطنية والإنتماء ومدى الولاء إلى الوطن بمدى تتبع المنتخب الوطني ومدى تشجيعه وكذا الدعاء له بالنصر وتِبيان فحولته أمام الخصوم بالتخلي عن كل آداب المنافسة والتهجم على المنافس بطريقة تُدنّي من مستوى المواجهة وتحوّلها نحو طريق عامرة بالتجاوزات، غالبا ما تنشر الفرقة على أسس واهية وقضايا سطحية. جاءت صفعة المغرب في وقت ثمين، بحيث قد ضيعت الجزائر الكثير بانتهاجها سياسة الحذر وتأجيل المواجهة الحتمية بين من يريدون وِجهة يتفق عليها الشعب، تمثّل قناعاته وطموحاته وبين من يريدون تشريع السرقة والظلم والحقوق المغدورة والعدالة الغائبة.
هذه النتيجة المُذلة لا بد لها أن تكون صافرة إنذار تُفيق الشعب من سباته العميق تحت تأثير تخدير الصحافة المنحطة والمغرورة.
لم يبقى للجزائريين أن يتألّهوا فريقا قد انهار صنمه أمام العالم أجمع وقد أقصي بصورة شبه مؤكدة. علينا جميعا أن نطيل النظر وندرس الأحداث التي أدّت إلى هذه الفواجع المؤلمة. لماذا بذلت الدولة كل هذه الإمكانيات الهائلة وحشدت كل هذا الزخم الإعلامي من أجل فريق لم يُفلح سوى في الهزائم الثقيلة والتصريحات المغرورة؟ أكان الهدف الحقيقي الإرتقاء بكرة القدم الجزائرية حقّا أم إلهاء الشعب بهذا المنتخب عبر صحافة عاد من المستحيل تجميل صفحات جرائدها ومنابر قنواتها بسبب فضاحة الكذب فيها وظهور سوء نيتّها في معظم عناوينها.
قالها العارفون من قبل: فاقد الشيء لا يعطيه


الأحد، 5 يونيو، 2011

اللّحمة الوطنية


الوطن هو مكان يسكنه ناس أو ينتمون إليه، يجتمعون في بعض الاعتقادات والمزايا والمصالح التي تجعل منهم مواطنين يضمنون بقاء هذا الوطن على هيئة دولة كائنة أو ذاكرة حيّة.
الجزائر وطن.
الجزائريون لديهم كثير ما يجمعهم وقليل ما يفرقهم. هم في معظمهم يجتمعون على دين الإسلام حسب مفاهيم وقواعد المذهب السنّي المالكي. فالطوائف الأخرى قد تكون منعدمة باستثناء المذهب الإباضي الذي لم يكن يوما ما أداة تفرقة، خاصة بتفادي أتباعه الغلو والإشهار له والدعوة إليه. أما عرقيا فالجزائر كذلك منسجمة بتصاهر العرب والأمازيغ. لغويا العربية لغة الأغلبية. أما اللهجات الأمازيغية فلا تزال محفوظة وقد تمكنت من الإرتقاء في السنوات الأخيرة بعد أن اعتُرفَ بها رسميا وصار استعمالها في مختلف المواد الأدبية والفنية والإعلامية أمرا ملموسا يفتخر به الأمازيغ. سياسيا يميل الجزائريون نحو سياسة محافظة متفتحة على العالم، بحيث يفتخرون بموروثهم الحضاري وتاريخهم الزاخر بالتصدي للأعداء والظُّلام والصداقة تجاه من يرون فيهم النزاهة والشهامة. جغرافيا ومدنيا يختلف الجزائريون بين شرق وغرب شمال وجنوب، مدن وأرياف وقد يكون فيهم بعض من التعصب الجهوي، الذي أظنه نتيجة تقسيم الولايات إبّان الثورة التحريرية التي أدّت بعد الاستقلال إلى تفضيل بعض الجهات عن الأخرى بسبب نفوذ قيادتها في هيكل السلطة.
الآن، ما الذي يفرق بين الجزائريين في زماننا هذا؟ ليس الدين ولا العرق ولا اللغة ولا حتى الجهة التي أتوا منها. ما يفرقنا اليوم هو مدى استفادتنا من النظام القائم ومدى معاناتنا منه وإعاقته لأنشطتنا الحيوية. في كلتا الحالتين هنالك من هو مع أو ضد نظام الحكم. هنالك من يستفيد منه طمعا وسرقة. وهنالك من يستفيد منه لأنه جدير بمنصبه ويقوم بكل ما يستطيع لتحسين الأمور. أما ضحايا النظام فنوعان: فوج يكفر بالنظام وينتظر رؤية غضب الله في أفراده الآكلةِ للحوم البشر. وفوج صابر، يعتبر ما حدث من انتهاكات وتجاوزات وجرائم كافٍ ولا بد من قلب الصفحة وترك الأمر لله.
أما النظام فهو سكران بقوته ونشوان بقدر المعلومات التي يحوز عليها والتي تمكنه من إخراج المشاهد حين يحتاجها، فكل ماضاقت به الأيام قام بإثارة النعرات بين أفراد المجتمع ومجموعاته قصد إلهاء الرأي العام وتزييف الواقع للمراقبين.

طلبة الجزائر

كل شاب جزائري وشابة جزائرية يَذكُران إحدى والديهما أو كلاهما وهُما يصِّرّان على ضرورة الدراسة “اقرا، إذا حبيت تنجح”. أولياؤنا رغم قلة دراسة الكثير منهم، اتفقوا بالاجماع على ربط النجاح والرقي بالدراسة والمعرفة.
لكن الشاب مع كل يوم يتقدم في حياته، يشاهد خلاف ذلك ويجد صعوبة في الوصول إلى نفس المعادلة التي آل إليها كباره. الدراسة لا تعني النجاح بالضرورة، ولا تعني راحة الروح والذات حتى ولو ارتضى وافتخر الشاب بالعلم الذي ناله جراء اجتهاده وتضحياته، لأنه لن يتمكن من المصالحة بين مستواه العلمي وحالته المعيشية المزرية في غالب الأحيان. هذا، دون التعمُّق في نوعية الدراسة ونجاعتها من مكان لآخر والإمكانيات المخصصة لتعليم الأطفال والشباب من منطقة إلى أخرى.
بعد “اقرا إذا حبيت تنجح” يلاقي الشاب عبارة أخرى “اللّي قرا، قرا بكري” والتي تعني أنّه من أراد الدراسة التي تُنجحه وتعطيه تكوينا لا بأس به عليه أن يفقد الأمل لأنّ الدراسة لم تعد مجدية، وأنّ ذلك كان ممكنا حين كانت البلاد لا تزال شابّة والطموحات عالية والإمكانيات متوفِّرة.
في زمن الذُّل والهوان والظّلم الذي نعيش فيه، لم تعد الدراسة تعني شيئا غير احترام بعضٍ من الأهل والأصدقاء. الشهادة لن تضمن لك عملا ولا حتى زوجة ولا معاشا. مئاتٌ من الآلاف من حاملي الشهادات العليا في الجزائر، إمّا قابعون في أحيائهم ينتظرون “التقرقيبة” تلو الأخرى و”البريكولة” تلو الأخرى، ليتهم يحصِّلون علي بعض الدراهم التي قد تغطي احتياجاتهم لبعض من الأيام. الشباب سئموا من طلب خمسون أو مئة أو مئتا دينار من أوليائهم كل صباح لكي يقضوا يومهم كباقي بني البشر. أما البنات منهم، فشهادتهم تعني في غالب الأحيان قَبرَهُن في الدّار إلى أن يأذن الله ويدُقَ خاطِبٌ على الباب. قُتلت أرواحهم، هَرمت أجسادهم في عزّ شبابهم. ماذا يفعلون؟ يركبون زوارق الموت، يجعلون من الشوارع والأسواق مواطنا للصيد فيشرعون في التسكع والانضمام إلى حلقات الفُسّاق، فقد يتعرفون على المخدرات أو الخمر وقد يحترفون اللصوصية والسرقة، وقد يوهمون لاختيار القاضية ويصعدون إلى الجبل ويسفكون دماء إخوانهم أو يُسفك دمهم. الشباب الجزائري لا يمكنه أن يتخيل مستقبله، لأنه يعلم طبيعة البلاد وقد شاهد من قبل كيف عاش والداه. يعلم بأن مستقبله هو مسألة حظّ أكثر ممّا هو ارتقاء عن جدارة واستحقاق. الاختيارات قليلة وغالبها يمر عبر الانحطاط إلى الرّشوة والوساطة.
الشباب هم السواد الأعظم من الأمة. بينهم، ترى الإنقسامات الطبقية جليّة بين من استفادوا من النظام أو كان الحظ بجانبهم للاستفادة وبين من هم مُهمَّشون ومَنسيُون في الحواضر والقرى والبوادي الجزائرية. لا يمكنهم حتى التوحد. يبقى الحلّ نفسه لكثير من المشاكل الجزائرية: تكريس العدل ومن يكرس العدل غير الدولة؟ التوظيف والتنصيب يجب أن يكون عبر اختبارات وشروط يمتثل أمامها الجميع وكذا إصدار عقوبات صارمة لكل من ارتشى أو توسّط لأيّ كان. يجب أن تُعلن هذه التغييرات على أعلى مستوى في الدولة وإحداث لجنة مستقلة لتتبع جدِّية تطبيق هذه التعليمات. كيف لهذا أن يتحقّق في كنف دولة ليس لها ذرّة من الشرعية؟
هذا بالطبع لن يجعل كل الشباب يحصل على وظيفة ولكنه سيؤكد بأن الشغل استحقاق وأنّ من اجتهد سيصل حتما إلى مبتغاه، كما أنّه سينقص من الإحساس بالتهميش.
فيقوا يا ولاة الأمور قبل أن يبلُغَ الشباب من السُؤم درجة لا عودة منها إلاّ بالمرور والوطءِ على رِقابكم.

خوف على المصالحة الفلسطينية

أولا لا بد أن نبارك للشعب الفلسطيني المجاهد والأمة العربية والإسلامية الداعمة بمناسبة هذه المصالحة التي جرت بين الإخوة في فتح وحماس، وهي خطوة كان لها أن تحدث سابقا. لأن نتائجها كلفت الشعب الفلسطيني أضرارا جمّة. إلا أننا متخوفون منها صراحةً. الخوف آت من صفّ أبو مازن الذي تخيفنا قرابته الساذجة مع الحكومة الأمريكية وإيمانه بنيةٍ خالصة من طرفها حول إيجاد حلٍّ عادل للقضية. نتمنى أن الإخوة في فتح قد استوعبوا الدروس والنتائج الوخيمة لمعاهدة السلام في أوسلو بين الشهيد ياسر عرفات ورئيس الحكومة الصهيونية آن ذاك إسحاق رابين. نرجوا كذلك أنهم انتهوا إلى قرار مفاده الحزم في المواقف والثبات أمام المبادئ والإشهار لعدالة القضية والتخلي بلا رجعة عن التنازلات.

تجاهلوهم يا مصريين

شاهدت منذ قليل شريطا على الفايسبوك يبيّن رجلا يُدعى نبيل شرف الدّين وهو يُحاوَر من طرف صحفية قدّمت نفسها على أنها “مواطنة مصرية مسيحية”. لِتُتبع في كلامها بأن أكثر ما يخيف عامة الناس في مصر في الفترة الأخيرة بعد الثورة هم الإخوان والسلفيين. لِيُعلّق صاحبنا نبيل شرف الدّين بأنه لا يمكنه التفرقة بين “السرطان والإيدز”-أي مرض فقدان المناعة. كما اتهم الفريقين بازدواجية الخطاب وتقديم أنفسهم وكأنهم اختيار الله. أصارحكم بأنّي لم أتمكن من إتمام الشريط، ليس لأنني لا أقبل أراءً مخالفة ولكن نظرا لشخصيتي التي تأبى تحمُّل الحمق والغباء الفكري، خاصة عندما يصدر ذلك من أشخاص يدّعون انتماءهم إلى “النخبة”.
هذا التصريح الأحمق هو من الأهمية الكبرى بالنسبة للثورة في مصر والإنتفاضة العربية الكبرى على العموم، لأنه يدلِّل على أشياء أراها من الأساليب والخطوات المتَّخذة من طرف بقايا النظام وأعوانهم أو بالأحرى أسيادَهم بعواصم الغرب لإجهاض هذه الثورة المباركة. هذا وكل القلاقل التي أضحت تحدث بصفة يومية في كل البلاد التي تشهد حراكا تحرريا، هي في نظري أحداث تمّت إخراج مشاهدها في أقبية الأشرار الذين لا يريدون التغيير. الهدف من هذه الأحداث إثارة غضب المسلمين والإعتداء النفسي عليهم قصد دفعهم بل وحتى إرغامهم للرد بطريقة عشوائية صادرة عن غضب قد تنتهي باستعمال العنف في بعض الأحيان. هم يريدون دفع الناس لارتكاب أخطاء سيصفونها بأنها جرائم تستلزم التدخل “الحازم” من طرف أجهزة الأمن لتكميم الأفواه وحسر الحريات وبالتالي إعادة إرساء حكم الأنظمة البائدة.
ثم كيفية التعامل مع هذه الهجمات وغيرها، أراها بأن تكون مرتكزة على فضح أكاذيب من يقف وراءها في حين وتجاهلها في حين آخر. لأن هؤلاء في الحقيقة ما هم إلا عوائق وحواجز يراد بها تعطيل وإيقاف ثورة البناء للوقوف بهذه الأمة العربية والإسلامية. راقبوهم ولكن لا تدخلوا في لعبتهم. القافلة تسير والكلاب تنبح.

الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة

صعب التحدث بالعقل بدل العواطف عند الخوض في قضية فلسطين. فعدالة القضية مضيئة كالنور وآلام ضحاياها أحزنت وأوجعت الأمة قاطبة. فكرة هذه الإنتفاضة الثالثة المُخطط لها اللا-عفوية، نتجت طبيعيا عن الثورة العربية الكبرى التي اندلعت من مدينة سيدي بوزيد التونسية عبر روح الشهيد محمد البوعزيزي رحمه الله وغفر له وهي الآن تغمر شوارع صنعاء والمنامة والموصل ودمشق وطرابلس والجزائر ومراكش وغيرهم. هي في الحقيقة انتفاضة طموحة وذات أسباب بأدلتها وحقوق بأصحابها ولكن ماهي أهدافها؟ وماهي محطاتها وخطواتها؟ الخطة المعلن عنها من طرف المنظمين “جمعة النفير – سبت الزئير – أحد التحرير” هل يقصدون تحرير القدس، أم الخروج للشوارع قصد دعم القضية بمظاهرات سلمية ولكن مدوية؟ في كلتا الحالتين وخاصة الأولى، نرى بأن الظروف غير مواتية والعُدّة غير جاهزة وغير مكتمَلة. الدول العربية لم تتحرر بعد والتي تحررت جزئيا بإسقاط الأنظمة لم تُحرِّر نفسها بعد وتُغيِّر من سلوكياتها وأخلاقها وأعمالها كما حدّث الشيخ محمّد حسّان في أحد أحدث كلماته. ترى الأمة اليوم في انقسامات وخصومات حول أتفه الأشياء فهذا تعصب وذلك تبادل شتائم وهنالك مواجهات وغيرها من الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً. الفلسطينيين للتو فقط طوو صفحة قاتمة في تاريخهم بسبب الإنقسام الذي وقع بين فتح وحماس، وهم الآن في وضعية سيئة جدا تصعّب من توحدهم واستعدادهم لمواجهة ردة فعل الصهاينة.
أظن بأن الفكرة في نيتها وخلفيتها صادقة اللُّب ورائعة الرؤيا ولكنها تتطلب استكمال تحرّر الأمة العربية وبحول الله كل الأمة الإسلامية وتغيير نفسها وانتهاج طريق ينيرها الفهم الصحيح لشريعة الخالق وسنة الرسول. فلسطين ستتحرر بإذن الله لأن الظلم يأبى الخلود ولأن الحق يأبى الغروب ولأن العدل حتما سيعود.

الأربعاء، 22 سبتمبر، 2010

كيف نرد على اعتداءات الغرب


من الاتهامات الموجهة للإسلام في عهدنا هذا العنف والهمجية في تصرفات أتباعه تجاه بعضهم البعض أو تجاه غيرهم سواءً عاهدوهم أم لا. مدى صحة هذه الإتهامات عند ناس الغرب تقترن بتغطية صحافتهم المنحازة بصورة فاضحة ضد هذا الدين وأتباعه، بل تنتقي الأخبار الصادرة من المسلمين بكيفية عجيبة، بحيث لا يُنظر فيهم ولا تنقل أخبارهم إلا عندما يتعلق الأمر بجريمة أو خطأ ارتكبه أحدهم أو جماعة منهم. بات بعض أصحاب الرأي في قنواة الغرب الإعلامية يجرّمون الإسلام جملةً أو بعض تعاليمه بدون تدقيق في فهمها وأسباب وجوبها وما هو القصد من تطبيقها. هذا كله إلقاء للّوم في معظمه على السواد الأعظم من صحافتهم، مؤسسات دولهم وكثير من السذج في عوامهم. وهو في الحقيقة أمر مستحيل عندما نمحّص الملاحظة في أحوالنا: حكومات، نخب وأفراد مستقلة، بحيث نرى بعض التواطؤ المتعمَّد والغير متعمَّد، كما نرى تصرفات كثير منها ردود أفعال غير موزونة وحتى من أفعال الجاهلية الأولى في بعض الأحيان. سبب هذه الحالة الواقعية يكمن بالدرجة الأولى وبصورة طاغية في الجهل العارم الذي أضحى حقيقة الكثيرين من أبناء أمتنا، وهو الذي يُنتج سذاجة في أسلوب الردّ على العدوان والدفاع عن أنفسنا ومصالحنا بطريقة تضرُّنا أكثر ممّا تنفعنا. هذا الجهل يحوم ويسيطر على الكثير من أفكارنا بحيث صارت العصبية بالمفهوم الخلدوني هي ما يجمعنا وللأسف ما يفرّقنا أيضا. صِرنا متشددين ومتعصبين في كل أفكارنا وانتمائاتنا، مما جعلنا يسيري التحريك والتعبئة. كل من هبّ ودبّ يمكنه أن يسيطر ويتحكّم في مشاعرنا وتصرفاتنا. ما نجهله بالدرجة الأولى هو ديننا فأصبح الدين عندنا صلاة وصوما وجهادا (بطريقة مبتدعة في كثير من الأحيان) وغيرها من الفرائض والسنن، أما عن الشروط والكيفية، فمعظمنا في جهل مظلم. والحقيقة المرّة أن عقلائنا أصبحوا في ضعف كبير أمام الظلم والعدوان، فإما تراهم يجيزون المعاملة بالمثل ولو كانت النتيجة دمارا مروعا وفسادا عارما، وإما يسكتون حتى يكونون في ملجئٍ من الانتقادات أو يلزمون بيوتهم إتقاءً للفتنة. أما العامة منا فيتحزّبون لمن تهواه قلوبهم وينفِّذون رُؤْيَتَهُم، أو يتحزّبون اضطرارا وكُرها حِفاظًا على الكرامة والنفس والمال ولو كان ذلك الإنتماء لا يتوافق ومعتقداتهم ورُؤاهم. صحيح أن المسلمين ودينهم في مواجهة متواصلة مع الغرب لأسباب إقتصادية ومصلحية في الدرجة الأولى ومن ثمة عقائدية وتاريخية في الدرجة الثانية. لكن أسباب تخلفنا المقرف لا يمكن تبريره كلية بالمواجهة السابقة الذكر. نحن في تخلف فاضح يعم معظم الشعوب الإسلامية، عِلمُنا بديننا أصبح ضعيفا جدا وما زاد الطين بلّة هو سيطرة أصحاب النفوذ على مناهل العلم ومصادر الصحافة، فصارت المعلومات والأخبار تمر عبر مصفاة تقبض ما يزعج رؤوس السيطرة ويَبُثّ ما يتوافق ورُؤاهم. ثم نحن غير مُلِمِّين بطبيعة أعدائنا في الغرب. هم ليسوا في اتحاد ضدنا، بل منهم الكثير من يدافع عن مظالمنا ويهدف إلى علاقة مبنية على الاحترام المتبادل الحقيقي والتبادل الاقتصادي والاجتماعي الموزون والمقبول من الطرفين. يجب مخاطبة الغرب باللغة التي يفهمها وبالصور التي يستوعبها والمنطق الذي يقنعه. على المسلمين القاطنين بعواصم الغرب ومدنه وقراه، أن يكونوا سفراء لدينهم وأمتهم، فيحسنون في المعاملة ويكونون مثالا عن أسلافهم وأهم من ذلك المشاركة الفعّالة في مجتمعاتهم ثقافيا، اقتصاديا وسياسيا، ثم الدفاع عن قضاياهم المحلية وقضايا أمتهم الدُّولية.
سياسة الدول الغربية أضرت ولا زالت تضر الأمة في أكثر من بلاد ومنطقة. التذمر منهم ومعاداتهم في سياساتهم أمر مشروع وطبيعي، ولكن رد الفعل الدفاعي لا بد أن يكون في إطار شريعتنا وأعراف عصرنا ومعطيات وضعيتنا. لا بد من نظرة بعيدة قبل ردة الفعل السريعة. هدفنا هو دفع الظلم عنّا، هل يمكن أن ندفع هذا الظلم بظلم آخر؟ أظنّ أن السنين الأخيرة أظهرت النتائج الوخيمة لتلكم الطريق. الجهل عدونا الأول، فهل من جهاد ضده؟

الجمعة، 23 يوليو، 2010

يا ليتهم

الموعد منتصف النهار، المركب متحرك والمعني سارح العقل والإحساس. الوجهة اعتيادية لن تُبلَغَ في موعدها. عملٌ فني لا صعب ولا مثمن حدّ الابتسامة ولكنه يوفّر الكفاية لحد الساعة.
 أجنحة العقل من طائر الهوى، تقصد حلما ليس بالعشوائي بل مرسومة صوره وموصوفة أجواءه في مخيلة السارح. مَقصدُ الحلم أن يحلِّل للعاشق علاقته وأن يجمع بينه وبين المعشوق في عيشةٍ ترضاها شريعة الباري وتقودها سنّة الهادي. ِلمَا الحلم ما دام المراد مشروعا والصدق ملموسا وسرّ النوايا خالٍ من أهدافٍ فاسقة وأفكارٍ فاسدة.
للحلم من يزكيه ويجيز حدوثه في الواقع لتزويد المريد بالبركة وتأكيد طاعته لأصحاب التزكية.
غلام الحكاية من نسل المزكِّين وكَبُرَ على عزّهم وحبهم. يضره حزنهم ويشغل باله الطريق لإسعادهم وإفراحهم.
ليتهم يصدِقونه ويقبلون اختياره، يفتحون له أبواب الكد والعمل لإتمام سعادته ويسمحون له كي يرضيهم ويخدمهم. 
اليوم آخر، ولا يظل الغلام في هواه بل زاد فيه الشوق وتعالت ألسنة لهيبه، ولسببٍ مخفي يظن صاحبنا أنه بمرور الأيام، حلمه سيتحقق لا محالة لأن القوة الجذابة بينه وبين رفيقه أقوى من أن تُغلب ولأنه يستهِّل ما يرضاه لأنه يبغي حلالا يستُر به نفسَه ويحفظها من ذنوب المعاصي. اللهم إلّا بلاءً من الله عزّ وعلى. نرجو من المولى دفع البلاء عن العاشق وأن يحفظه هو وخليله ويجمع بينهما فيما يرضاه، ويقرب بينهم وعائلاتهم، ويجعلهما سببا في فرح أقاربهم وقدوة لهم في قليلٍ أو كثير. والله من وراء القصد، إحساسًا ونيّة، لا كلامًا.
والسلام

الجمعة، 16 يوليو، 2010

الحكم على الناس

من بديهيات الحياة عدم القدرة على الإطلاع على خبايا النوايا وما يختلج نفس الغير. رغم تطور البشر العملي والنظري في العلوم التقنية والفنون الأدبية، ورغم ابتكارهم لآلات يزعمون بأنها تتقفى الكذب بعد مساءلة الشخص ورغم دراستهم لطبائع الإنسان وقواعد تصرفاته إلا أنهم عاجزون على سماع حديث قلبه وعقله. هذه الطبيعة الإنسانية تفرض علينا اتباع الاحتمالات في كثير من القضايا لأن حلّ بعض الألغاز لا مناص منه إلا بالوصول إلى جواب صريح وصادق من طرف المسؤول، أما معرفة مدى صدق الإجابة فلا يعلمها إلّا صاحبها. خُلق الإنسان السليم بخاصية الحرية في التفكير بحيث لديه الحرية التامة باعتقاد ما يطيب له ويرتاح له باله، كما يسمح له العقل الذي خُلق به للتفكير والتخطيط والتحليل دون جهد عملي أو آلي ضروري. تلكم الصورة التي خلق الله البشر عليها. هذا لا يعني أنه على بني البشر التوقف عن البحث وتجريب سبل تمكنهم من استقصاء الحقيقة من الكذب خاصة فيما يخص العمل الإجرامي، بل من واجبهم ذلك لكن بمراعاة محدودية قدراتهم على تقصي الحقائق. هذا يفرض عليهم التعاطي مع الناس وخاصة أثناء الحكم عليهم بحذر شديد بحيث قد تعكس أعمال الناس خلاف نياتهم ومعتقادتهم، كما أن بنو البشر معروفون بإرغام غيرهم على القيام بأعمال يمتنعون عن فعلها عندما يكونون في حرية من أمرهم. وأكبر دليل على هذا هو ما فرضه الله على قاضي المسلمين من شروط يستلزم توفرها قبل تنفيذ القصاص وحدود الزنة والسرقة وغير ذلك، لأن الحكم العادل والذي لا يأتيه البهتان من بين يديه هو حكم المولى عزّ وعلى لأنه الوحيد القادر على قراءة مكنونات النفس. وهذا من أسباب وجود الآخرة ويوم الحساب. اليوم الذي يدفع الظالم ثمن ظلمه واليوم الذي يسترجع المظلوم حقّه كاملا. هذا كله يحتّم علينا عدم التسرع في اتهام الناس وقذفهم وحتى أعظم من ذلك الحكم عليهم ومعاقبتهم خاصة إذا كان العقاب مستنبطا من أهواء الناس وتقديراتهم بدل ما أنزل الله عليهم. نرى في هذا الزمان كثيرا من المحاكمات الجائرة سواءً بتطبيق القوانين الوضعية أو الشرائع الإلهيه بطريقة خاطئة قصد إظهار القوة أو بغية الثأر من الواقع، فكم من شخص حُبس بناءً على قوانين ظالمة وأدلة واهية وكم من أطفال قطعت أيديهم ونساءٍ جلدن ورُجمن ثأرا للشرف رغم عدم تواجد الشروط التي فرضها رب الكون لتنفيذ هذه الأحكام. من غير المعقول تمني مستقبلا تخلوا الحياة فيه من الظلم والجور، ولكن يمكننا تقليلهما قدر الإمكان وذلك باتباع الشرع الإلهي بطريقة حكيمة، بحيث يلزم على القاضي التحقق من الأدلة وعدم الانصياع إلى التعصب والاستخفاف بالإنسان وحقوقه. وكذلك باتخاذ العفو والصلح أول الغايات من الحكم على الناس. إذا كان الإله غفورا ورحيما فكيف للمخلوق أن يكون متعصبا وشديدا.