عمر الزاهي، أو "شيخ البلاد" كما يسميه محبوه
من أكبر مغنيي الموسيقى الشعبية الجزائرية، من مواليد 1941م بعين الحمام بمنطقة القبائل. كان من المعجبين بالشيخ بوجمعة العنقيس. ويقال أنه في بدايته منتصف الستينات أراد تسمة نفسه فنيا بـ عمر العنقيس لشدة إعجابه بالشيخ بوجمعة. قبل أن يعرض عليه المرحوم الموسيقار والشاعر الموهوب محبوب صفر باتي تسمية "عمر الزاهي" التي يعرفه بها الجمهور إلى يومنا هذا.
عمر الزاهي معروف عليه التواضع الشديد والحياء الكبير، بحيث أنه لم يظهر على شاشة التلفيزيون إلا في مناسبات قليلة نكاد نعدها على بد واحدة. كما أنه يرفض المشاركة في المهرجانات والتظاهرات الثقافية لأسباب نجهلها ويكتفي بإحياء الأعراس العائلية وحفلات الختان وبعض القعدات الخاصة. ورغم أداءه إلى عدد ضخم من القصائد والأغنيات القصيرة إلا أن عمر الزاهي لم يسوق في سوق الطرب إلا عددا قليلا من التسجيلات على غرار تسجيله الأول "يا العذراء" في سنة 1968، وتسجيلات أخرى كـ "زينوبة" وآخر تسجيل "المقنين الزين" في حدود سنة 1999.
رغم إختباء الزاهي إعلاميا، إلا أنه يحظى بشعبية عارمة في أوساط محبي الموسيقى الشعبية، خاصة في العاصمة إذ يعد الشيخ رقم واحد بلا منازع.
تتلمذ عمر الزاهي على يدي شيوخ كبار في الموسيقى الشعبية، أمثال الشيخ لحلو والشيخ محمد إبراهيمي. يتبع الزاهي في أداءه طريقة مقنن الموسيقى الشعبية الحديثة الحاج محمد العنقاء رحمه الله.
كتب للزاهي العديد من الشعراء العظام في الطابع الشعبي أمثال المرحوم محبوب باتي الذي نسج له أغاني مشهورة (كلماتا وألحانا) كـ "سالي تراش قلبي يعطيك أخبارو"، "يا العذراء"، ... والتي طبعت فترة بداية الزاهي في أواخر الستينات.
كما أدى الزاهي أغاني عملاق آخر في الشعبي، ألا وهو الشاعر المغني الشيخ محمد الباجي رحمه الله. حيث أدى الزاهي عددا كبيرا من أغانيه: "المقنين الزين"، "أنا عندي قلب"، "فلسطين"، ...
ويغني الزاهي أيضا الديوان الأصيل على غرار قصائد بن مسايب، بن سهلة، قدور العالمي، بن علي المستغانمي، ...
الاحترام والتقدير الذي يكنه له الجمهور ليس وليد الصدفة، بل لأن الشيخ كما قلنا جد متواضع ويتواجب مع جمهوره بشكل حميم، إذ أنه يستمع لمطالبهم ويؤدي قصائدهم المطلوبة ولو لم تم تكن في برنامج السهرة. وأكثر من هذا، قليلا ما يرفض الزاهي دعوة أحد محبيه لتنشيط حفلة عرس أو غيرها، ويشهد له كثير أنه أدى عدة حفلات دون أن يتقاضى فلسا واحدا لأن أصحابها شديد حالهم ماليا.
...يتبع