بحث هذه المدونة الإلكترونية

المتابعون

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

مصر، الجزائر والجهلة

مصر والجزائر. بلدان مسلمان. عربيان إفريقيان. بين هاذين البلدين تاريخ ومصاهرة وعلاقات ثقافية وفكرية عميقة. لكن الكرة فرقتهما فأصبحت مصر صهيونية والجزائر فرنسية. صحيح أن من يوجه الشعوب الجاهلة هو الإعلام خاصة إذا كان متحيزا وغير موضوعي وذو أهداف خفية.
هذه الأزمة أظهرت أمرا خطيرا لكنه يجمع البلدين وهو مستوى جهل العامة في البلدين وسهولة توجيههم لأغراض تدميرية وتخريبية. هذا ما يحدث في الحقيقة، إعلام متحيز تتنفس إفرازاته جموع من الشعبين وتتحرك حسب أهوائه.
الجزائريون مغتاضون لحرق الأعلام الجزائرية ورمي لاعبيهم بالحجارة أثناء تواجدهم بالقاهرة، مغتاضون للمعاملة المشينة التي تعرض لها الجزائريون المقيمون بمصر والمشجعون الجزائريون الذين تنقلوا إلى أرض الكنانة لتشجيع فريقهم. غاضبون من القنوات المصرية التي تستهزء بالثورة الجزائرية وتنعت الشعب الجزائري بالهمجية والبربرية وتنفي صلتهم بالعروبة والإسلام...
المصريون مغتاضون من تعرض مصالحهم ومواطنيهم المقيمين بالجزائر إلى اعتداءات وعمليات تخريب عشوائية. مغتاضون لاعتداءات قام بها مناصرون جزائريون بالسودان على نظرائهم المصريين. مغتاضون من جزائريين استهزاؤوا بالفريق المصري ومدربه وبدلوا صورهم بصور الفنانات وألبسوهم زي العرائس...
كل هذه الاتهامات لديها وقائع أدت إلى رفعها. ارتكب أفعالها جزائريون ومصريون يبينون الانحطاط الذي وصلت إليه نسبة معتبرة من الشعب في هذين البلدين وغيرهما من البلدان الإسلامية. لكن هل يعكس هذاالصورة الحقيقية لشعبين برمتهما؟ هل هذا يجعل مصر والجزائر تختزلان في بعض الحوادث التي قام بها هؤلاء المنحطون؟
هذا رمي من المحال وقذف حرام. لا بد من وأد هذه الفتنة ولكن بأي سبيل؟
الجزائر مفرقة بين عرب وأمازيغ، بين مفرنسين وعروبيين، بين أصوليين وعلمانيين وبين أثرياء وفقراء، ووو
مصر مفرقة بين ناصريين وإخوانيين، بين مسلمين وأقباط، بين سكان القصور وسكان المقابر (من الأحياء وليس الموتى)، بين مهندسين وفلاحين، ووو
ما الذي يربط هؤلاء بدرجات متفاوتة؟ هي مبادئ الإسلام لأن الإسلام في حد ذاته وأسفا لهذا الزمن ورجاله أصبح مشرذما أيما تشرذم. لهذا قلت مبادئ الإسلام البسيطة وليس الإسلام كله، ولكني أظن بأن الوصول إلى معنى الإسلام يتم بتجرع مبادئه الأولية والهدف في الأخير إرضاء الخالق عز وعلى.
من مبادئ الإسلام دفن العصبية، والعصبية هي التعصب إلى قوم على حق أو على ظلم. علينا أن ندفن هذه العصبية فما نحن إلا بشر، ومن بعدها مسلمون ومن بعدها عرب ومن بعدها أفارقة ووو
ما الفرق بيننا حقيقة؟ الفرق بيننا أعمالنا وآثارنا التي نتركها على من حولنا.
الله يجعل الخير.

الجمعة، 6 نوفمبر 2009

كتابي

صدق من قال خير جليس في هذا الزمان كتاب، فالكتاب هو الصديق الذي يصدق القول معي وهو الصديق الذي أسره ويسرني وأشكو اليه همي ويشكو الي همه الصديق الذي لايعرف للكذ ب طريقاً وللرياء والغش معبراً، يطلعني على قصص الزمان وسير الاشخاص الذين صالوا وجالوا في صفحات التاريخ وعبر الاخرين وموعظاتهم.
فهو الصديق الذي اطلعني على الحياة ومايدور فيها من مآس وافراح وانتصار وخسارة وصدق وكذب ووفاء وخيانة وهو صاحب الفضل الاول والاخير لمعرفتي الفضيلة وهي الكلمة التي عجز الانسان على تعلمها وتطبيقها على نفسه ومجتمعه.
دار علي الزمان كما يدور على الاخرين واذاقني من مر العيش والذلة ماذاقه للاولين من قبلي فلم اجد شخصاً اتكأ عليه واشكو اليه مصابي غير الكتاب، مع ان اقرب الناس الي من اهلي واصدقائي لم يكلفوا انفسهم مشاق مؤانستي وتعزيتي على كل مصيبة اومشكلة المت بي.
كتابي ماعز مكانتك على قلبي ومارفع مقامك عند نفسي وما جل شأنك وعظمتك امام عيني فأنت انت من اسر ايامي وانت انت من حمل احزاني وانت انت من اشرقت عقلي ونورت بصري وقومت نظري وطهرت قلبي وحملت عن كاهلي واسعدت حياتي مع الاخرين، فكيف اجازيك وارد جميل ماصنعت وستصنع من اجلي؟

كتبه رامي فارس الهركي، صدر في جريدة القدس العربي في شهر نوفمبر 2009