بحث هذه المدونة الإلكترونية

المتابعون

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

خطوطي العربية: خط منى قيد التطوير والتجديد والبرمجة الحديثة

خط منى أعيد تصميمه،ارتقبوه هنا: 

خطوطي العربية: خط منى قيد التطوير والتجديد والبرمجة الحديثة: نماذج من خط منى في مراحل التطوير وسيتم طرح المزيد منها فور إكمال باقي المحارف ليكون فعلاً بديل جيد لخط منى الذي اصبح من التراث والعصور الوس...


الأحد، 7 أكتوبر 2012

الثابت

"العلم" كفّر الناس. أصبح يستدل الناس بنظرية التطور لنفي وجود الخالق ونقض أي تفسير ميتافيزيقي لحياة الإنسان والأرض التي يعيش عليها. إلاّ أن نظرة أخرى إلى تاريخ البشرية يضع هذه النظرية محل شكوك كثيرة، بحيث نجد أن هنالك ثوابت بين البشر باختلاف أصولهم وأديانهم والفترات التي عمروا فيها هذه الأرض. نعم تطور الإنسان منذ أن أوجد، تطور في جسده، في مظهره، في لسانه، في الطرق التي أصبح يقضي بها حوائجه والآلات والأدوات التي يستعملها في معاشه. لكن هنالك سمات في الإنسان لم تتغير ولن تتغير وهي مشهودة عند كل الأقوام منذ الأزل، تلك هي طبيعة الإنسان. الإنسان دائماً أحب، دائماً كره، دائماً تملك، دائماً قتل، دائماً اغتصب، دائماً سرق، دائماً كذب، دائماً تزوج، دائماً طلّق، دائماً مات، ... هذه السمات لم تتطور، أو ربما غفلت عنها الطفرات التي يبرر بها علماؤنا اليوم، أي تحول في الحياة يحدث بدون تفسير يقدرو عليه هؤلاء. هنالك أمور لا تتغير عند البشر وهو الذي يثبت بأن البشر أريد لهم أن يكونوا على صورتهم وأن يسيروا على طبيعتهم هذه وليس الأمر مجرد صدفة وطفرات،أتحير من أناس لديهم كل هذا الكم من المعلومات والتجارب والخبرات يصلون إلى استنتاج سطحي استسلامي كهذا يفسرون به الخلق.

الأحد، 2 سبتمبر 2012

<div style="direction: rtl;"><span class="Apple-style-span" style="-webkit-tap-highlight-color: rgba(26, 26, 26, 0.292969); -webkit-composition-fill-color: rgba(175, 192, 227, 0.230469); -webkit-composition-frame-color: rgba(77, 128, 180, 0.230469); font-weight: bold;">هل اختار الإنسان شيئا</span></div>

العلم سلطانٌ، صاحََب تطور الإنسان منذ بداية التاريخ وما غفل عنه المؤرخون ولم يلاقيه المكتشفون إلى يومنا هذا، وكان ولا يزال (أي العلم) المعامل الأقوى في تقدم الإنسان واستقوائه على المخلوقات الأخرى وبني جلدته. العلم بالضرورة يفسّر الأشياء لنا، ولكن هل بقدرتنا أن نعلم كل شيء وهل عقولنا أعضاء غير محدودة القدرات وهل طبيعتنا وبيئتنا وهيئتنا تجعل فهم واستيعاب بعض الأمور أو بالأحرى كثيرا منها أمرا مستحيلا لأن "التطور" أو "التطورات" الأكبر تحدث عبر "طفرات" حسب "علمنا"، لا يعلم الإنسان متى حدوثها وفي أحيان كثيرة حتى أسباب حدوثها. ويبقى الإنسان عنيدا مغرورا وكلما زاد علم بعضه زادهم ذلك كفرا وإلحادا بوجود الخالق–الله الواحد الأحد. لدي بعض التساؤلات، أتساءل هل تدور في أذهان الملاحدة. هل يتحكم الإنسان في حياته وكيف يتحكم فيها. قد يقرر الإنسان ما إن أراد فعل ذلك الشيء أو ذاك، وقد تكون له القدرة على الاختيار بين الخير والشر (وحتى في ذلك قد يوجد إكراه). لكن هل اختار الإنسان أن يكون من هو باستثناء نفسه. هل اختار الإنسان أن يولد لوالديه وهل اختار وطنه ولغته ولون بشرته ومدى غناء قومه وتقدمهم حضاريا وعلميا. هل اختار الإنسان عندما "أراد" أن يشرب القهوة في صبيحته بأن تقطع البلدية الغاز فإذا به عاجزٌ على تسخين ماء قوته. ثم هل اختار الإنسان لنفسه أن يولد في عصره أو عصر يسبقه أو يليه. تلك كلها أمور لا يتحكم فيها الإنسان وليس هنالك من طلب رأيه فيها وكثير من تلك الأمور لا يستطيع تغييرها ولو بلغ من العلم أقصى ما يمكن لعقله أن يبحر فيه. وهل قرر الإنسان أن يكون له بدن وعقل وجوارح يعقل بها. هذه حقائق لا يمكن لأحد أن ينكرها، لكن في المقابل هنالك "أناس" يأتون إليك ويفسرون العالم إليك بكل صفاقة وفي قمة من الجهل. يفسرون الخلق لك بالطفرات والصُّدف التي هم ذاتهم غير قادرين على تفسيرها بقطع. ثم هنالك أقل ظلما لأنفسهم فيقولون لك بأنهم لا يعلمون الإجابة ولكن "علمهم" يعذر عليهم الإيمان بخالق أو بِدِين. الجلوس والنظر يعجزان الإنسان في تفسير حاله وخَلقِه، فما بالك التروي والتمعن في الخلق. هل روحك وعقلك الذي يستقبل هذه الكلمات تطور بـ"الصدفة" أم صُنعَ لكي يقودَ حياةً لك لا خيار لك فيها سوى ماسمحت لك فطرتك التي خلقك الله عليها به أن تختار لأنك محدود ولأنك مخلوق.

الاثنين، 25 جوان 2012

ماذا أحسست بعد إعلان نتيجة رئاسيات مصر الثورة

ماذا أحسست بعد إعلان نتيجة رئاسيات مصر الثورة

أفكار كثيرة تشتبك في عقلي وأحاسيس جمّة تجول في قلبي. أصبحتُ دقائقَ معدودة قبل إعلان المستشار فاروق سلطان عن النتائج الرسمية والنهائية للانتخابات الرئاسية المصرية الأولى، على إثر الثورة المصرية العظيمة وفي المسلسل الأهم من الثورات العربية المتواصلة. نتائج احترق المصريون والعالم معهم انتظارًا لها.

محمد مرسي أول رئيس عربي انتخب شعبيا.

نحن نعيش التاريخ يُكتب في حضرتنا وحسب مبتغانا.

أول انتخابات في تاريخ مصر، انتظرنا نتائجها وتتبعنا وقائعها بشغفٍ منقطع النظير. ميدان التحرير بقاهرة المعز، المحتشد بأحرار مصر الثوار، صار قبلة أعين العالم أجمع. اهتم العالم لانتخابات مصر، لأنه يعي أنّ نتائجها ستغير الكثير في العلاقات الدولية ومستقبل المنطقة برمتها، لأنّ في هذه المرّة  اختار المصريون وبايعوا من سيمثلهم أمام العالم ويقودهم ويرسم خريطة البناء والتنمية والسياسة الداخلية والخارجية. وهنا أكتفي بالتعقيب بحديث لرسولنا وقدوتنا، محمَّدٌ صلّىٰ الله عليه وسلّم: (لا تجتمع أمتي على ضلالة)، رغم أن كثيرا منّا انحرفوا عن الطريق الذي خطّه صلّىٰ الله عليه وسلّم. العالم أيقن جيدًا أنّ زمن المعاملات الغير مُتكافئة المصالح قد ولّى بلا رجعة بإذن الله عزّ وجلّ.

 كم جميل أن يرى العالم رغم أنف الإعلام المنحاز عربا ومسلمين يحتفلون بانتخابات حرّة ونزيهة أفرزت عن أصواتهم، بعد أن فُرِضَ عليهِ مشاهدتهم إلاّ وهم في التباس وفي صورة المتخلفين، الهمجيين، المتطرفين. رأى العالم رغم أحكامه المسبقة عليهم، المصريين يهيجون فرحا ويرفرفون أعلامهم ويرفعون صور رئيسهم المنتخب لحظة إعلان النتيجة. صورة لا يستطيع أن يزيغ البصر عن حقيقتها الساطعة، وهي أن المصريين فرحون لأنهم انتخبوا رجلا منهم، يشبههم ويقاسمهم همومهم، ورفضوا نظاما عميلا جائرا، معاديا لهويتهم ورسالتهم الحضارية. 

الجميع يحسد مصر اليوم أو مندهشٌ من روعة تاريخها الذي صنعه ويصنعه شعبها عبر أيام ثورته العظيمة. ثورةٌ أَخجلت ثورات شهيرة، عُدَّت كبرى وفارقة في تاريخ البشرية. المصريون يدونون التاريخ بسواعدهم اليوم، قائدين غير منقادين، منتصرين غير مهزومين، مُختارين غير مُختارٍ لهم. العالم تابع باب الانتخابات الرئاسية في الثورة المصرية باهتمام كبير، ولكن المسلمين وبخاصة العرب منهم تعايشوا معها وتفاعلوا معها وشعروا لها وتجاهها.

العرب والمسلمون ينتظرون مصر جديدة. مصر رائدة وقائدة للأمّة. مصر ظهيرة لأمّتها، لا رقيبة عليها ولا مكبلة لإرادتها ومتواطئة مع من يعادونها ويتهجمون عليها ظلما وعدوانا. مصر صرحا مُشِعًا للحضارة العربية والإسلامية. مصر الأزهر الشريف. مصر الدعاة والعلماء المسلمين والعلميين. مصر تدافع عن مصالح العرب والمسلمين من مخططات أمريكا والصهاينة. مصر تقف ندا لإيران ومعسكرها وتتعامل معهم فيما يخدم مصلحة الإسلام والمسلمين وتعمل على التقريب بين كل أهل القبلة. مصر مثالا في حكم إسلامي حديث راشد عادل ووسطي.

ثم جاءت اللّحظة التي حلمت بها أجيال قضت نحبها وتشرفنا نحن بفضل من الله عيشها وحضورها. أول رئيس عربي منتخب شعبيا، يخاطب شعبه وأمته والعالم أجمع. خطاب مرسي كان قدر الحدث. توجه الرئيس بنداء يهدف إلى التأكيد على ضرورة تقوية أواصر الجماعة الوطنية المصرية وتوحيدها والتنسيق فيما بينها من أجل تحقيق نهضة مصر من جديد. الرئيس خصّ بالذكر كلّ محافظات مصر وكلّ أطياف المجتمع المصري باختلاف توجهاتهم الفكرية ومعتقداتهم الدينية ووظائفهم المجتمعية. ولم يتهاون في مدّ يده إلى كل مؤسسات الدولة المصرية الأمنية والقضائية والإدارية، تعبيرا منه عن عزمه على مدّ الجسور حتى إلى من يخالفونه ويعترضون طريقه، بدلَ مواجهتهم وتخوينهم والتصادم معهم. رئيس مصر، وجّه رسالة قوية للعالم فيما يخص النهج الذي ستتخذه جمهورية مصر العربية في تعاملاتها الدولية مستقبلاً، إذ أكّد أنّ مصر تحت إمرته ستحترم الاتفاقيات التي وقعت عليها مع الأطراف الدولية في إشارة واضحة إلى اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني. وشدّد على لزوم التعامل مع مصر مستقبلا على أساس تبادل المنافع وتناظر المصالح والاحترام المتبادل. كما أكّد الرئيس عن عدم تخاذله وشعبه وقواته المسلحة في الدفاع عن السيادة المصرية واستقلالية قرارها وحدودها بكل قوّة وحزم وكل ما يتضمن ذلك من علاقة أمن مصر القومي مع الأمن القومي العربي والإفريقي. أما بيت القصيد فكان في قوله عن منبع قرار مصر، حين وجه أصبعه نحو الكاميرا قاصدا الشعب المصري الذي وقف عن بكرة أبيه للإنصات إلى أول خطاب له إليهم. الرئيس محمد مرسي  أوجز رسالته ولخصها حين اقتبس من أول الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حين قال: (إنني بفضل الله ثمّ إرادتكم وُليت عليكم ولست بخيركم، ولسوف أبذل كل جهدي للوفاء بالالتزامات والتعهدات التي قطعتها على نفسي لكم جميعاً، وأما عن نفسي فإنني ليس لي حقوق وانما علي واجبات، فأعينونى أهلي وعشيرتي، أعينونى ما أقمت الحقّ والعدل فيكم وإن أطعت الله فيكم فإن لم أفعل فلا طاعة لي عليكم ... ولن أخون الله فيكم ولن أعصيه في وطني). لا كلام بعد كلام كهذا ولا أوضح من هذا ولا أنبل.

ثم هنالك حدث آخر لا يقلّ أهمية عن فوز الرئيس محمد مرسي وهو فرح الأمتين العربية والإسلامية الجارف بانتخابه، بحيث اكتضت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعاليق المهنئة للمصريين ورئيسهم والمشيدة بثورتهم. فرحٌ يثبت للمصريين بأنّ العرب يتطوعون لتقديم مصر عليهم ورفعها على أكتافهم حين يرون فيها قيادةً تسعى لرفعة أمتها وتكافح من أجل مصالحها الشريفة. أنا كجزائري دمعت عيناي فرحا وفخرا وأنا أشاهد إخواني في كنانة الله في أرضه فرحون وسعداء وفخورين بتحقيق انتصار آخر في مشوار ثورتهم. شعرت وأيقنت روابط الدّين والدّم واللّسان التي جمعتني بثوار مصر وكل الثورات العربية السابقة والمضارعة واللاحقة تتمتن داخل عروقي والحرية تجري في دمائي وتضخ في قلبي وتُلهب جوارحي. 

ليس لدي نصائح أقدمها لثوار مصر، لأنني على يقين بأن الله تفضل عليهم بعزيمة ويقظة أثبتتها الأيام والمحن التي لاطموا أمواجها بصدور عارية وصيحاتِ حقٍ مدويّة. أولياء دماء شهداء مصر لن يسمحوا بانتكاسة ثورتها. فلقد أقسموا بأن يعيشوا كراما. أقسموا بأن لن يقبلوا الذلّ أبدا. 

َالثورة مستمرة ... المجد والخلود لشهداء مصر والعرب والمسلمين في سبيل الله وتحقيق الاستقلالية للأمة واسترجاع حقوقها ... من أرض بلاد الشهداء ... من أرض الجزائر نعلن عن فرحنا وندعوا كل المسلمين والعرب للفرح معنا بانتصار الحق على الباطل في معركة فاصلة ... ((قُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ))


الأحد، 3 جوان 2012

المؤبد لمبارك أم للثورة؟

المؤبد لمبارك أم للثورة؟

سُميت محاكمة القرن واعتبرت مرحلة حاسمة في هذه الثورة العربية. أول مرة يخلع رئيس عربي ويحاكم بعد ثورة. طالت هذه المحاكمة وشهدت جدل كبير من حيث نزاهة القضاة وصدق الشهود وطريقة تقديم الأدلة وغيرها من المسائل التقنية، إلا أن الناس استبعدت أن تصدر المحكمة أحكاما تخالف توقعات الثوار ولا تنصف ضحايا جرائم النظام البائد. لكن يوم الجمعة الماضية، صادفت المحكمة الجميع أو على الأقل الكل باستثناء المجلس العسكري والقوى المناهضة للثورة، وأصدرت الأحكام كالآتي: المؤبد للرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي. براءة الضباط السامون في وزارة الداخلية من التهم الموجهة إليهم لعدم توفر الأدلة عن مقتل المتظاهرين بسلاح الشرطة خلال الثورة. براءة جمال وعلاء مبارك من تهم الفساد الموجهة إليهم. براءة الرئيس المخلوع هو كذلك من تهم الفساد وتبديد المال العام الموجهة إليه.

أحكام عجيبة ومستفزة. هل يعقل أن يُحكم على مبارك بالمؤبد ليس لأمره بقمع المظاهرات، بل لفشله في إيقاف القمع الذي "أدى" إلى قتل المتظاهرين. وهل يعقل أن يُبرأ الضباط السامون في وزارة الداخلية الذين أمروا وخططوا وقادوا عمليات القمع الوحشي خلال الثورة، بسبب عدم توفر الأدلة عن مقتل المتظاهرين بسلاح الشرطة والعالم كله شاهد قوات الشرطة بالزيّ الرسمي تُقتِّلُ المتظاهرين جهارا، نهارا وليلا. أتريد المحكمة أن تقنعنا أو تبدي لنا بأن الثوار انتحروا في ميادين وشوارع مصر والتسجيلات المصورة تملأ شبكة الإنترنت بمقاطع توضح بقطع إطلاق قوات النظام النار على المتظاهرين ودهسهم بالسيارات والشاحنات وكأنهم نفايات مرمية على الطريق.

{يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}. 

كانت ردة فعل  الشعب المصري على قد التطور. بعد اصدار الحكم مباشرة، توافد المصريون من كل فج عميق لكل ميادين أرض الكنانة ليعبروا عن رأيهم ويدلوا بشهادتهم عن هذه المحاكمة – المهزلة. الثورة لا تزال حية، ذلكم ملخص ردة الفعل. رفض المصريون أحكام القاضي وطالبوا بإقالته وإعادة المحاكمة. لا يمكن للمصريين أن يخونوا دماء شهدائهم وهم قد شاهدوا مرارا وتكرارا المجلس العسكري الذي يرعى هذه المحاكمة – المخادعة وهو يقتل أبناء الشعب المصري في ماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود وبور سعيد والعباسية وغيرها وفي كل مرة يتسلل الجناة من براثين العدل البتارة. 

تأكد للمصريين بعد هذه المحاكمة وبدون غموض أو شك بعزم المجلس العسكري ومن وراءه القوى المناهضة للثورة على إعادة تثبيت النظام الساقط بصلافة واستفزاز. لكنهم لن يسمحوا بحدوث ذلك قطعا لأن هذه القوى لم تحسن حتى المخادعة، بحيث أنها استمرت في نفس نهج النظام البائد وظلت تكذب وتخلف الوعود وتقتل وتزور. صدق من قال بأنه لم يبقى إلا محاكمة الثوار عن قيامهم بالثورة!

هذا الوعي ليس بكاف لإخراج مصر من محناتها وإنجاح ثورتها، التي نعدّها مقياس مدى تحقيق نهضة الأمة العربية والإسلامية أو انتكاستها مرة أخرى.

الأمر الذي نجحت فيه القوى المناهضة للثورة عبر وسائل عدة على رأسها الإعلام المُزيِّف للأخبار والناشر للشائعات، هو تفريق الثوار وإحداث استقطاب شديد بينهم، وهو الأمر الذي لن تنجح الثورة إلا باجتيازه. للشعب المصري خيارين في رأيي، كلاهما سيكون صعب ولا بد من اتحاد جميع القوى الثورية من أجل تحقيق الفرج لهذه الأزمة. الأول، أن يتشكل مجلس رئاسي بقيادة مرشحي الثورة الفائزين بأكبر عدد من الأصوات في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية وهم: محمد مرسي، حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح. وتفعيل قانون العزل وتطبيقه على الفريق أحمد شفيق. هذا الخيار يتطلب مواجهة مع المجلس العسكري وإرغامه على تسليم السلطة قبل الفترة المحددة وبدون إتمام الدور الثاني من الرئاسيات. ولا بد من وقفة شعبية عارمة لمساندة هذا المجلس الرئاسي. الثاني، أن تتحد كل القوى   الثورية أو أغلبها وراء المرشح محمد مرسي في الدور الثاني من الرئاسيات، خاصة وأنه قد صرح بعد إصدار الحكم بأنه سيقيل النائب العام ويعيد المحاكمة في حالة انتخابه رئيساً للجمهورية، وتعهده من قبل بالقصاص لجميع ضحايا الثورة من الشهداء والمعاقين والمصابين. هذا الخيار هو الأكثر سلامة قانونيا، إلا أنه يبدو قد يواجه عوائق في اتخاذه، بسبب تشرذم القوى الثورية وطغيان المصالح الفئوية على المصلحة الوطنية العامة عند بعض جهات الكيان الثوري. مما قد يساعد على تخفيف حدة هذا الاستقطاب، هو رضى الفريق أحمد شفيق على هذه الأحكام وتخلفه عن مشاركة الثوار إجماعهم على رفض الحكم بميدان التحرير كما فعل منافسه محمد مرسي. 

أما أن يتظاهر المصريون لأيام معدودة ثم ينصرفوا ويبقى جزء كبير منهم حائر في الاختيار بين مرسي وشفيق وكأنه هنالك اختيار فعلا، فسيكون ذلك بلا شك بداية عودة النظام البائد وتثبيت نفسه من جديد وحين إذٍ سيصح قول من قال بأن بعض الشعوب تتمتع بالذل والهوان والعياذ بالله. 

أملنا في المصريين كبير جداً. أرجوا وأتمنى كما يرجى ويتمنى الكثير من عرب والمسلمين أن يعي المصريون حجم المسؤولية التي يحملونها وأن يستمروا في ثورتهم حتى يطووا العهد المظلم الذي عانت منه أمتهم والله ولي التوفيق.


شمس الدين خ.

مسلم عربي جزائري، مقيم بالولايات المتحدة الأمريكية  

 


الاثنين، 28 ماي 2012

تصحيح في حق الدكتور محمد مرسي

تصحيح في حق الدكتور محمد مرسي
قد كتبت سابقا بأنّ حظوظ مرشح الإخوان المسلمين الاحتياطي الدكتور محمد مرسي جد ضئيلة للفوز برئاسة الجمهورية المصرية. وكان ذلك غلطة أعترف بها لأني تطرقت إلى الموضوع دون إلمام كاف بحيثياته. فقد كنت حينها لم أبحث بعد عن الدكتور محمد مرسي بشكل كاف، واكتفيت بالأخبار والتعليقات الإعلامية لتشكيل صورة عن هذا الرجل. إلاّ أنه وبعد بداية صدور نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية وبات واضحا بأن مرسي سيفوز بهذا الدور والذي يليه إذا لم يحدث انقلاب في مصر، قمت بالبحث عن سيرة هذا الرجل ومشاهدة بعض الحوارات التي قام بها والمناظرات التي شارك فيها. وبعد استيعاب لحقائق الرجل حسبه هو، ثبت إليَّ أن صورته الإعلامية مزيفة بشكل خطير، فالإعلام يصفه بالرجل الفاقد للكاريزما وصاحب شخصية سياسية هشة ولا يذكره إلا في ظل نائب المرشد العام—المهندس خيرت الشاطر. ذلك كله تغيّر الآن بالنسبة إلي، فلقد بدا الرجل في منتهى الذكاء وذو ردود سريعة وثاقبة على الأسئلة المستفزة ووجهات نظر واضحة ومنطقية. كما أنني أعجبت بشخصيته كثيرا وارتحت لإمكانية شغله منصب رئيس جمهورية مصر العربية.  كما أني تأكدت من العداء الذي تناله جماعة الإخوان المسلمين من الإعلام المصري، الذي يحاول تشويه سمعتها في كل فرصة تتاح له. لكني أعتقد بأن الجماعة ستوفق بإذن الله من إخراج مصر من محنتها وإسقاط نظام مبارك بكامله. لن تكون المهمة سهلة وبدون جراح، لكن الإخوان يحوزون على العقلانية والنباهة اللازمتين لهذه المهمة العظيمة. لهم من الخبرة والتجربة ما سيجعلهم قادرين على مواجهة التحديات التي تنتظرهم من طرف الغرب والأطراف الخادمة له والحامية لمصالحه في مصر.

السبت، 26 ماي 2012

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

وأنا استمع لمحاضرة للشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل الأسبوعية بمسجد أسد بن الفرات، تطرق الشيخ لموضوع خلال خطبته، كثيرا ما أثار في نفسي إزعاجا وفي صدري اختناقا. تسمية الوطن العربي والإسلامي بعبارتي "الشرق الأوسط" و"شمال إفريقيا" أو ما أصبح يعرف عنه بـ "مِنَا - MENA = Middle East & North Africa". تسميات تستعملها الديبلوماسيات الغربية والمؤسسات الإعلامية في الغرب منذ مدة، والهدف من هذه التسميات إيجاد وإحداث مكان وموضع للكيان الصهيوني في خريطة الوطن العربي، لأنّ استعمال التسمية الأصلية—الوطن العربي لا تسمح لمخيلة الشخص أن تضمن "دولة" إسرائيل في مُكوِّنات خريطتها، خاصة لمّا يتعلق الأمر بكياني يدّعي أنه يمثل دولة "يهودية". لهذا استبدلوا المشرق بالشرق الأوسط وضموا إليه تركيا وإيران وأحيانًا باكستان، لكي يسهل عليهم فرض إسرائيل في المنطقة وتحويل تسمية فلسطين المحتلة إلى غزة والضفة الغربية والخط الأخضر، أما المغرب فاستبدلوه بشمال إفريقيا. هذا من العدو الباغي علينا، فلا عجب في تصرفاته وتزييفاته. 

المؤسف في الأمر أن تصبح الدول العربية وإعلامها الرسمي والغير رسمي يستعملون تلك التسميات وكأنّهم قَبِلوا بها واقتنعوا بمدلولاتها. قد يستعمل البعض هذه التسميات عن جهلٍ بمقاصدها، ولكن عندما يتعلق الأمر بدول تعلم جيدا بأنّ العبارات والتسميات المستعملة لها أهمية كبرى في الديبلوماسية والعلاقات الدولية وحتى التأثير على الرأي العام باعتبار قاعدة "ما تكرّر، استقر"، فهذا أمر مرفوض بكل حزم وإصرار.

لا بد على الشعوب العربية وبما فيها الشعوب الشريكة في الأرض والثقافة والموطن والدين كالأمازيغ والأكراد والنوبيون وغيرهم من استعمال تسمياتهم التاريخية والتي سموها هم ولم تفرض عليهم من أيّ أحد، تسميات المشرق والمغرب والوطن العربي. لا مناص عن مواجهة هذا التغريب والتزييف الذي يستهدف بلادنا وتاريخنا وتسميات الأشياء بأسمائها. كما أنه على الشعوب التي ثارت أن تجعل من أهم ما في برامجها إعادة الإلتئام إلى اللّحمة العربية والإسلامية. الغرب انتصر وتقدّم بالاتحادات والتحالفات، أما نحن فانهزمنا وضعفنا بالفرقة والاختلافات اللّحظية التافهة. آن لهذا أن ينتهي.

انتخابات الرئاسة المصرية

انتخابات الرئاسة المصرية

اليوم انطلقت بمصر أول انتخابات رئاسية "حرّة" في تاريخ الوطن العربي. نقول حرّة بين ظفرين بسبب الإقصاء الذي تعرض له الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل. الأمر الذي دُبِر بليل من أجل حرمان مصريين كُثُرْ، اجتمعوا حول هذا المُرشَح، الوحيد الذي وعد بتطبيق الشريعة الإسلامية (بالتدرج) وتحقيق استقلالية حقيقية لمصر وفكها من الأسر الأمريكي. ذلك ما وعد به ولكن يبقى تربص العِدَا خطير، فلا يغفل أحد عن محاولة الغرب وعلى رأسه أمريكا والكيان الصهيوني (متخفيا) احتواء الثورة العربية عن طريق إفشالها في مصر أو على الأقل التأثير على مسارها لصالحهم. أنا من المعتقدين بأنه كان على الإسلاميين التريث قليلا في اعتلاء جميع مناصب القرار في دول ما بعد الثورة العربية، حتى يتمكنوا من تخفيف حدة المؤامرات التي تحاك ضدهم ويقطعوا السبيل للقوى المناهضة للثورة والمحتمين بالغرب، أولائك الذين يتباكون ويحذرون من "الطوفان" الإسلامي الذي "يخطط" منذ مدة من أجل الاستحواذ على الحكم حسبهم، ثم تأسيس دول دينية تضبط الحريات وتعيق حرية التعبير والنشاطات المختلفة المخالفة لمعتقداتهم.

رغم كل هذا، اصطف المصريون اليوم لاختيار رئيسهم القادم في أجواء عرفت هدوءا عامًا. أستبعد إمكانية قيام المجلس العسكري وبقايا نظام المخلوع مبارك بتزوير الانتخابات، إلاّ أنني أبقى متوجسا منهم، خاصة بعد كثرة "تحليلات" و"تحريات" صُحفية، تدّعي تآكل شعبية الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي كَكُل، بسبب "فشلهم" في إدارة مجلسي الشعب والشورى بعد الثورة، ثم تلك الاستطلاعات التي صدرت مؤخراً عن مؤسسات مشبوهة وفاقدة لأي تجربة تذكر، والتي أفرزت رجل مبارك ونظامه البائد أحمد شفيق كمرشح مُخَيَّرْ لدى المصريين وتقدمه عن سائر ملاحقيه في استطلاعات الرأي، بما فيهم ثوريون مشهودٌ لنضالهم كعبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي. تلك تقارير مخيفة وقد توحي إلى محاولة جس النبض واختبار ردود فعل الشعب المصري وتحضيره لإقصاء الإسلاميين من هذا المنصب، قصد الإعلان عن رئيس من الفلول يضمن مصالح الغرب والعسكر معا ويحقّق "الاستقرار". منطقيا، من المستحيل أن يفوز أحمد شفيق أو عمرو موسى، لأن الثورة لم تقم إلا بعد أن كفر الشعب المصري بنظام مبارك وبكل من خدمه، فما بالك برئيس حكومته ووزيره للخارجية؟

بعد إقصاء أبو اسماعيل، أعتقد أنّ أبو الفتوح قد يكون اختيارا صائبا لإخواننا في مصر، لأنه رجل ثوري ولم يتخاذل قط في محاربة الظلم والاستبداد منذ شبابه. ثم هنالك حمدين صباحي، الذي يبدو رجلا محترما جداً ولديه مواقف مشرفة ويلتزم بخط سياسي واضح وصريح بغض النظر عن مضمونه. كما أنه يحوز على ابتسامة (علامة مسجلة) تسعد كل من قابلها. وأخيرًا محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، الذي لم يكن يوما مرشحا جديا (بحيث من الأول دخل السباق كمرشح احتياطي). أعتقد بأن حظوظه في الفوز  ضئيلة جدا، إلا أنه يبقى يُمثِّلُ أعتق وأكبر الجماعات الإسلامية في مصر والعالمين العربي والإسلامي ، دفعت كل غالٍ ونفيس في مواجهة الأنظمة المستبدة وإعلاء كلمة الحق. 

أتمنى أن تمر العملية الانتخابية بسلام وأن لا يصدر المجلس العسكري الإعلان الدستوري التكميلي الذي أعلن عنه مؤخراً، والذي أظن أنه سيحتوي على بنود مفادها تقليص صلاحيات الرئيس قبل توافق المصريين على دستور جديد للبلاد. لكني في الوقت نفسه، أعتقد بأن العسكر في مصر لن يغامر في قضية يعلم بأن نتائجها قد تكون مصيرية وسلبية عليه. وفق الله مصر وحفظها وسائر بلاد المسلمين.

السبت، 7 أفريل 2012

علمانيو العرب ... قمة النذالة

أول ذي بدأ، أريد أن أوضح بأني أقصد بالعلمانيين في العنوان السواد الأعظم منهم وأصحاب الصوت العالي خاصة على المستوى الإعلامي. كما أني أدرك أنه منهم من يُعرِّف نفسه بالعلماني ولكنه شريف ويحترم قواعد اللعبة ويقبل الهزيمة التي هي دائمة عليهم في أرض العرب. العلمانيون عند العرب هم من يرون بأن الدولة تُساس بقوانين وضعية لا دخل للدين في تأطيرها أو ضبطها،  كما أنهم من المنادين والمطالبين بتطبيق الديموقراطية والتداول السلمي على السلطة وحق المعارضة، بالإضافة إلى أهم أعمدة هذا المنهج في سياسة حياة الناس وهو عمود الاحتكام إلى الشعب وتوكيل المهمة له لكي يختار من يمثله في كل مناصب السلطة والأمر. لكن التجربة كشفت وبدون استثناء أن تطبيق هذه المطالب على أرض الواقع غالبا ما يأتي بنتائج لا تروق إلى العلمانيين في بلاد العرب فتراهم ينقلبون بدون استحياء من النقيض إلى النقيض منددين بالهيمنة وتشبيه من فازوا بالأنظمة المنهارة، متناسين بأنه خلافا للأنظمة الجائرة والعميلة (والتي كان كثير من العلمانيين أحبة لهذه الأنظمة)، الشعب هو من اختار هؤلاء بكل شفافية وبالتالي فهم ممثلوه الشرعيين ولا أحد لديه حق في التشكيك في شرعيتهم أو في أحقيتهم في الحكم مع الحفاظ على حق النقد والمعارضة الموضوعية. كما أن العلمانيين يتهمون منافسيهم بانتهاج سياسات تخدم الجماهير الجهوية التي انتخبتهم بدل المصلحة العامة رغم أن الديموقراطية تقول بأن التشريع يكون مستوحى من ممثلي الشعب الحاصلين على الأغلبية وبالتالي فما تريده الأغلبية هو المصلحة العامة.  الحقيقة هي أن العلمانيين يؤمنون بنظام سياسي خيالي لا يقنعهم إلا هم وهو غالبا دخيل وغريب عن المجتمعات العربية والإسلامية، لكنهم يتهمون الإسلاميين باستيراد أفكارهم وكأن المدينة المنورة أو الأزهر أو الزيتونة أبعد فكرا من بلاد العرب عن واشنطن وباريس. ومن لعبهم الخادعة أيضاً هي التحدث باسم الشارع، فتراهم يكررون في كل مرة أفكارا وسياسات غريبة مستوردة كلية من الغرب وينسبونها إلى الشعب زورا وبهتانا وبعد الانتخابات وثبوت عزوف غالبية المصوتين عن تأييدهم، يبدؤون في اختراع التوقعات المظلمة بأن الرجعية قادمة ولا بد من إنقاذ الوطن منها ولو كان ذلك باستباحة أعراض أوطانهم والاستقواء بالغرب لكي لا تُحكم الشعوب بنفسها بل حسب ما تريده أمريكا والغرب.  الثورات العربية لن تنتهي وتنجح حتى يوضع كل طرف في موضعه الذي يليق به ومكان العلمانيين المتطرفين في الهامش حتى تقول الشعوب عكس ذلك. أفكار هؤلاء ومعتقداتهم السياسية مرفوضة بالاجماع في الشارع العربي والإسلامي.  لا تستقيم الأمور إلا بتجانس وتوحد أجهزة الدولة وذلك يحتاج إلى أغلبية والحمد لله الشعوب العربية لم تنقسم سياسيا كثيرا، فما الانقسام الظاهر إلا سرابا تصنعه الآلة الإعلامية العلمانية المحلية ومن وراءهم في الغرب، فالميدان أنصف الإسلاميين بالأغلبية بلا استثناء. لا بد على الإسلاميين أن يحكموا لأن الشعوب اختارتهم ولا يبالون بهؤلاء الأنذال (نعم هم أنذال، لأنه من ينقلب على عملية هو نادى بها ثم يستقوي بالغرب وينكر موروثه الديني والحضاري نذل) لم يخلق الله الأرض لتكون نظاما واحدا. نحن شعوب لنا خصوصياتنا ومعتقداتنا ولا نريد سواها لأننا لا هوية لنا إلا هوية "لا إله الله محمد رسول الله". انصروا الله ينصركم شمس الدين الجزائري 

الأحد، 7 أوت 2011

التقوى

التقوى ...
الخوف من الجليل
والعمل بالتنزيل
والقناعة بالقليل
والاستعداد ليوم الرحيل

عن -علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه-

السبت، 6 أوت 2011

رسالة إلى الأستاذ فاضل سليمان

السلام عليكم، 
يا أستاذ أنا جزائري محب لمصر ومهتم بشأنها. لقد رأيت في كتاباتك وتسجيلاتك مقدارا عاليا من الواقعية والمنطق في التعاطي مع الموضوعات العصرية أيا كانت. 
كما أني أرى مصر تمشي في طريق مخيف لا يعرف منعرجاته إلا الله، لأنه بلا شك سيفوز الشعب في الانتخابات القادمة، أي الأغلبية التي توافق على الطرح الديني لتسيير شؤون الدولة والمجتمع. 
هذا الأمر سيجعل القوى المعادية لمصر ولهذه الأمة بلا شك ترد ردة فعل لا تبقي ولا تذر، بحيث أظن أن الأمور قد تخرج من نطاق التحكّم فيها، وما حدث في الجزائر بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ خير دليل على ذلك. 
أقترح أن تقوم أنت بتشكيل لجنة مشكلة من مشايخة ومن مختصين في شتى المجالات كالاقتصاد والتربية والشؤون الخارجية والسياحة والثقافة وغيرها، ومن ثمة تقومون بدرس هذه المواضيع وحصرها في الوضع المصري أولا، ومن بعدها الخروج ببحث وتحليل تنبثق منه سياسات وآليات عصرية وناجعة تحفظ لمصر دينها ورضى شعبها عن حكامه وكذلك تحفظ مصر وشعبها من أعداءهم وأعداء هذه الأمة سواء الخارجيين أو المندسين في صفوفها.
بالمعنى: كيف ستكون الدولة الإسلامية الحديثة؟ ما هي أجهزتها ومؤسساتها؟ ما هي العلاقة بين هته الأجهزة وكيف سيتم تشكيلها وتعيين أعضائها؟ 
الكثير من يتكلم في هذا الشأن يذكرون عصر النبي (ص) والصحابة رضوان الله عليهم ويسردون بعض الأحداث عن الدول الإسلامية السابقة، رغم أن آخرها كان قبل تسعون عاما. 
أرجو أن يتم التركيز على هذا الموضوع. الشعب، نعم يريد شرع الله ولكن كيف سيطبق شرع الله في هذا العصر وما هي الخصائص والمميزات التي علينا أن نعتبرها.
قد تكون هناك دراسات في هذا الشأن لكنها حبيسة الكتب والمذكرات، أرى بأن هذا الموضوع لا بدى أن يكون من أولويات السياسيين ومن يريدون حكم مستقبلا، خاصة أصحاب الطرح الديني، الذي هو في الغالب ما يريده السواد من الشعب.
أرجو ردا حين يتسنى لك الوقت
وفي الأخير أشكرك عن المجهودات التي تبذلونها خدمة للإسلام والمسلمين. أحب فيك الشجاعة وتقدمك لمناقشة المواضيع حتى ولو كانت حساسة. أرجو من الله أن يريدك علما وأن يريدنا من علمك.
والسلام
شمس الدين الجزائري

الاثنين، 6 جوان 2011

الصفعة المغربية


image

نالت المباراة المؤهلة لنهائيات كأس إفريقيا بين المغرب والجزائر مجالا كبيرا من التغطية الإعلامية، غمّ الأحداث الأخرى وقزّمها، ولو كانت أكثر أهمية كالإصلاحات المزعومة لتحديد وجهة الجزائر سياسيا في الفترة القادمة. لكن النتيجة جاءت عكس التوقعات والتخمينات وضد رياح آمال السلطة والمطبِّلين لها من صحافة ووسائل إعلام فاقدة لأقل معايير النزاهة ونقل الحقيقة. 4-0 نتيجة ثقيلة. أما الأدّاء فكان مذلا ومهينا. لقّن المنتخب المغربي نظيره الجزائري درسا في كرة القدم ورفع التحدي على أرضية الميدان بدل التصريحات المدوّية الخالية من أيّ عزم وواقعية على صفحات الجرائد.
ربطت الصحافة الجزائرية الوطنية والإنتماء ومدى الولاء إلى الوطن بمدى تتبع المنتخب الوطني ومدى تشجيعه وكذا الدعاء له بالنصر وتِبيان فحولته أمام الخصوم بالتخلي عن كل آداب المنافسة والتهجم على المنافس بطريقة تُدنّي من مستوى المواجهة وتحوّلها نحو طريق عامرة بالتجاوزات، غالبا ما تنشر الفرقة على أسس واهية وقضايا سطحية. جاءت صفعة المغرب في وقت ثمين، بحيث قد ضيعت الجزائر الكثير بانتهاجها سياسة الحذر وتأجيل المواجهة الحتمية بين من يريدون وِجهة يتفق عليها الشعب، تمثّل قناعاته وطموحاته وبين من يريدون تشريع السرقة والظلم والحقوق المغدورة والعدالة الغائبة.
هذه النتيجة المُذلة لا بد لها أن تكون صافرة إنذار تُفيق الشعب من سباته العميق تحت تأثير تخدير الصحافة المنحطة والمغرورة.
لم يبقى للجزائريين أن يتألّهوا فريقا قد انهار صنمه أمام العالم أجمع وقد أقصي بصورة شبه مؤكدة. علينا جميعا أن نطيل النظر وندرس الأحداث التي أدّت إلى هذه الفواجع المؤلمة. لماذا بذلت الدولة كل هذه الإمكانيات الهائلة وحشدت كل هذا الزخم الإعلامي من أجل فريق لم يُفلح سوى في الهزائم الثقيلة والتصريحات المغرورة؟ أكان الهدف الحقيقي الإرتقاء بكرة القدم الجزائرية حقّا أم إلهاء الشعب بهذا المنتخب عبر صحافة عاد من المستحيل تجميل صفحات جرائدها ومنابر قنواتها بسبب فضاحة الكذب فيها وظهور سوء نيتّها في معظم عناوينها.
قالها العارفون من قبل: فاقد الشيء لا يعطيه


الأحد، 5 جوان 2011

اللّحمة الوطنية


الوطن هو مكان يسكنه ناس أو ينتمون إليه، يجتمعون في بعض الاعتقادات والمزايا والمصالح التي تجعل منهم مواطنين يضمنون بقاء هذا الوطن على هيئة دولة كائنة أو ذاكرة حيّة.
الجزائر وطن.
الجزائريون لديهم كثير ما يجمعهم وقليل ما يفرقهم. هم في معظمهم يجتمعون على دين الإسلام حسب مفاهيم وقواعد المذهب السنّي المالكي. فالطوائف الأخرى قد تكون منعدمة باستثناء المذهب الإباضي الذي لم يكن يوما ما أداة تفرقة، خاصة بتفادي أتباعه الغلو والإشهار له والدعوة إليه. أما عرقيا فالجزائر كذلك منسجمة بتصاهر العرب والأمازيغ. لغويا العربية لغة الأغلبية. أما اللهجات الأمازيغية فلا تزال محفوظة وقد تمكنت من الإرتقاء في السنوات الأخيرة بعد أن اعتُرفَ بها رسميا وصار استعمالها في مختلف المواد الأدبية والفنية والإعلامية أمرا ملموسا يفتخر به الأمازيغ. سياسيا يميل الجزائريون نحو سياسة محافظة متفتحة على العالم، بحيث يفتخرون بموروثهم الحضاري وتاريخهم الزاخر بالتصدي للأعداء والظُّلام والصداقة تجاه من يرون فيهم النزاهة والشهامة. جغرافيا ومدنيا يختلف الجزائريون بين شرق وغرب شمال وجنوب، مدن وأرياف وقد يكون فيهم بعض من التعصب الجهوي، الذي أظنه نتيجة تقسيم الولايات إبّان الثورة التحريرية التي أدّت بعد الاستقلال إلى تفضيل بعض الجهات عن الأخرى بسبب نفوذ قيادتها في هيكل السلطة.
الآن، ما الذي يفرق بين الجزائريين في زماننا هذا؟ ليس الدين ولا العرق ولا اللغة ولا حتى الجهة التي أتوا منها. ما يفرقنا اليوم هو مدى استفادتنا من النظام القائم ومدى معاناتنا منه وإعاقته لأنشطتنا الحيوية. في كلتا الحالتين هنالك من هو مع أو ضد نظام الحكم. هنالك من يستفيد منه طمعا وسرقة. وهنالك من يستفيد منه لأنه جدير بمنصبه ويقوم بكل ما يستطيع لتحسين الأمور. أما ضحايا النظام فنوعان: فوج يكفر بالنظام وينتظر رؤية غضب الله في أفراده الآكلةِ للحوم البشر. وفوج صابر، يعتبر ما حدث من انتهاكات وتجاوزات وجرائم كافٍ ولا بد من قلب الصفحة وترك الأمر لله.
أما النظام فهو سكران بقوته ونشوان بقدر المعلومات التي يحوز عليها والتي تمكنه من إخراج المشاهد حين يحتاجها، فكل ماضاقت به الأيام قام بإثارة النعرات بين أفراد المجتمع ومجموعاته قصد إلهاء الرأي العام وتزييف الواقع للمراقبين.

طلبة الجزائر

كل شاب جزائري وشابة جزائرية يَذكُران إحدى والديهما أو كلاهما وهُما يصِّرّان على ضرورة الدراسة “اقرا، إذا حبيت تنجح”. أولياؤنا رغم قلة دراسة الكثير منهم، اتفقوا بالاجماع على ربط النجاح والرقي بالدراسة والمعرفة.
لكن الشاب مع كل يوم يتقدم في حياته، يشاهد خلاف ذلك ويجد صعوبة في الوصول إلى نفس المعادلة التي آل إليها كباره. الدراسة لا تعني النجاح بالضرورة، ولا تعني راحة الروح والذات حتى ولو ارتضى وافتخر الشاب بالعلم الذي ناله جراء اجتهاده وتضحياته، لأنه لن يتمكن من المصالحة بين مستواه العلمي وحالته المعيشية المزرية في غالب الأحيان. هذا، دون التعمُّق في نوعية الدراسة ونجاعتها من مكان لآخر والإمكانيات المخصصة لتعليم الأطفال والشباب من منطقة إلى أخرى.
بعد “اقرا إذا حبيت تنجح” يلاقي الشاب عبارة أخرى “اللّي قرا، قرا بكري” والتي تعني أنّه من أراد الدراسة التي تُنجحه وتعطيه تكوينا لا بأس به عليه أن يفقد الأمل لأنّ الدراسة لم تعد مجدية، وأنّ ذلك كان ممكنا حين كانت البلاد لا تزال شابّة والطموحات عالية والإمكانيات متوفِّرة.
في زمن الذُّل والهوان والظّلم الذي نعيش فيه، لم تعد الدراسة تعني شيئا غير احترام بعضٍ من الأهل والأصدقاء. الشهادة لن تضمن لك عملا ولا حتى زوجة ولا معاشا. مئاتٌ من الآلاف من حاملي الشهادات العليا في الجزائر، إمّا قابعون في أحيائهم ينتظرون “التقرقيبة” تلو الأخرى و”البريكولة” تلو الأخرى، ليتهم يحصِّلون علي بعض الدراهم التي قد تغطي احتياجاتهم لبعض من الأيام. الشباب سئموا من طلب خمسون أو مئة أو مئتا دينار من أوليائهم كل صباح لكي يقضوا يومهم كباقي بني البشر. أما البنات منهم، فشهادتهم تعني في غالب الأحيان قَبرَهُن في الدّار إلى أن يأذن الله ويدُقَ خاطِبٌ على الباب. قُتلت أرواحهم، هَرمت أجسادهم في عزّ شبابهم. ماذا يفعلون؟ يركبون زوارق الموت، يجعلون من الشوارع والأسواق مواطنا للصيد فيشرعون في التسكع والانضمام إلى حلقات الفُسّاق، فقد يتعرفون على المخدرات أو الخمر وقد يحترفون اللصوصية والسرقة، وقد يوهمون لاختيار القاضية ويصعدون إلى الجبل ويسفكون دماء إخوانهم أو يُسفك دمهم. الشباب الجزائري لا يمكنه أن يتخيل مستقبله، لأنه يعلم طبيعة البلاد وقد شاهد من قبل كيف عاش والداه. يعلم بأن مستقبله هو مسألة حظّ أكثر ممّا هو ارتقاء عن جدارة واستحقاق. الاختيارات قليلة وغالبها يمر عبر الانحطاط إلى الرّشوة والوساطة.
الشباب هم السواد الأعظم من الأمة. بينهم، ترى الإنقسامات الطبقية جليّة بين من استفادوا من النظام أو كان الحظ بجانبهم للاستفادة وبين من هم مُهمَّشون ومَنسيُون في الحواضر والقرى والبوادي الجزائرية. لا يمكنهم حتى التوحد. يبقى الحلّ نفسه لكثير من المشاكل الجزائرية: تكريس العدل ومن يكرس العدل غير الدولة؟ التوظيف والتنصيب يجب أن يكون عبر اختبارات وشروط يمتثل أمامها الجميع وكذا إصدار عقوبات صارمة لكل من ارتشى أو توسّط لأيّ كان. يجب أن تُعلن هذه التغييرات على أعلى مستوى في الدولة وإحداث لجنة مستقلة لتتبع جدِّية تطبيق هذه التعليمات. كيف لهذا أن يتحقّق في كنف دولة ليس لها ذرّة من الشرعية؟
هذا بالطبع لن يجعل كل الشباب يحصل على وظيفة ولكنه سيؤكد بأن الشغل استحقاق وأنّ من اجتهد سيصل حتما إلى مبتغاه، كما أنّه سينقص من الإحساس بالتهميش.
فيقوا يا ولاة الأمور قبل أن يبلُغَ الشباب من السُؤم درجة لا عودة منها إلاّ بالمرور والوطءِ على رِقابكم.

خوف على المصالحة الفلسطينية

أولا لا بد أن نبارك للشعب الفلسطيني المجاهد والأمة العربية والإسلامية الداعمة بمناسبة هذه المصالحة التي جرت بين الإخوة في فتح وحماس، وهي خطوة كان لها أن تحدث سابقا. لأن نتائجها كلفت الشعب الفلسطيني أضرارا جمّة. إلا أننا متخوفون منها صراحةً. الخوف آت من صفّ أبو مازن الذي تخيفنا قرابته الساذجة مع الحكومة الأمريكية وإيمانه بنيةٍ خالصة من طرفها حول إيجاد حلٍّ عادل للقضية. نتمنى أن الإخوة في فتح قد استوعبوا الدروس والنتائج الوخيمة لمعاهدة السلام في أوسلو بين الشهيد ياسر عرفات ورئيس الحكومة الصهيونية آن ذاك إسحاق رابين. نرجوا كذلك أنهم انتهوا إلى قرار مفاده الحزم في المواقف والثبات أمام المبادئ والإشهار لعدالة القضية والتخلي بلا رجعة عن التنازلات.

تجاهلوهم يا مصريين

شاهدت منذ قليل شريطا على الفايسبوك يبيّن رجلا يُدعى نبيل شرف الدّين وهو يُحاوَر من طرف صحفية قدّمت نفسها على أنها “مواطنة مصرية مسيحية”. لِتُتبع في كلامها بأن أكثر ما يخيف عامة الناس في مصر في الفترة الأخيرة بعد الثورة هم الإخوان والسلفيين. لِيُعلّق صاحبنا نبيل شرف الدّين بأنه لا يمكنه التفرقة بين “السرطان والإيدز”-أي مرض فقدان المناعة. كما اتهم الفريقين بازدواجية الخطاب وتقديم أنفسهم وكأنهم اختيار الله. أصارحكم بأنّي لم أتمكن من إتمام الشريط، ليس لأنني لا أقبل أراءً مخالفة ولكن نظرا لشخصيتي التي تأبى تحمُّل الحمق والغباء الفكري، خاصة عندما يصدر ذلك من أشخاص يدّعون انتماءهم إلى “النخبة”.
هذا التصريح الأحمق هو من الأهمية الكبرى بالنسبة للثورة في مصر والإنتفاضة العربية الكبرى على العموم، لأنه يدلِّل على أشياء أراها من الأساليب والخطوات المتَّخذة من طرف بقايا النظام وأعوانهم أو بالأحرى أسيادَهم بعواصم الغرب لإجهاض هذه الثورة المباركة. هذا وكل القلاقل التي أضحت تحدث بصفة يومية في كل البلاد التي تشهد حراكا تحرريا، هي في نظري أحداث تمّت إخراج مشاهدها في أقبية الأشرار الذين لا يريدون التغيير. الهدف من هذه الأحداث إثارة غضب المسلمين والإعتداء النفسي عليهم قصد دفعهم بل وحتى إرغامهم للرد بطريقة عشوائية صادرة عن غضب قد تنتهي باستعمال العنف في بعض الأحيان. هم يريدون دفع الناس لارتكاب أخطاء سيصفونها بأنها جرائم تستلزم التدخل “الحازم” من طرف أجهزة الأمن لتكميم الأفواه وحسر الحريات وبالتالي إعادة إرساء حكم الأنظمة البائدة.
ثم كيفية التعامل مع هذه الهجمات وغيرها، أراها بأن تكون مرتكزة على فضح أكاذيب من يقف وراءها في حين وتجاهلها في حين آخر. لأن هؤلاء في الحقيقة ما هم إلا عوائق وحواجز يراد بها تعطيل وإيقاف ثورة البناء للوقوف بهذه الأمة العربية والإسلامية. راقبوهم ولكن لا تدخلوا في لعبتهم. القافلة تسير والكلاب تنبح.

الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة

صعب التحدث بالعقل بدل العواطف عند الخوض في قضية فلسطين. فعدالة القضية مضيئة كالنور وآلام ضحاياها أحزنت وأوجعت الأمة قاطبة. فكرة هذه الإنتفاضة الثالثة المُخطط لها اللا-عفوية، نتجت طبيعيا عن الثورة العربية الكبرى التي اندلعت من مدينة سيدي بوزيد التونسية عبر روح الشهيد محمد البوعزيزي رحمه الله وغفر له وهي الآن تغمر شوارع صنعاء والمنامة والموصل ودمشق وطرابلس والجزائر ومراكش وغيرهم. هي في الحقيقة انتفاضة طموحة وذات أسباب بأدلتها وحقوق بأصحابها ولكن ماهي أهدافها؟ وماهي محطاتها وخطواتها؟ الخطة المعلن عنها من طرف المنظمين “جمعة النفير – سبت الزئير – أحد التحرير” هل يقصدون تحرير القدس، أم الخروج للشوارع قصد دعم القضية بمظاهرات سلمية ولكن مدوية؟ في كلتا الحالتين وخاصة الأولى، نرى بأن الظروف غير مواتية والعُدّة غير جاهزة وغير مكتمَلة. الدول العربية لم تتحرر بعد والتي تحررت جزئيا بإسقاط الأنظمة لم تُحرِّر نفسها بعد وتُغيِّر من سلوكياتها وأخلاقها وأعمالها كما حدّث الشيخ محمّد حسّان في أحد أحدث كلماته. ترى الأمة اليوم في انقسامات وخصومات حول أتفه الأشياء فهذا تعصب وذلك تبادل شتائم وهنالك مواجهات وغيرها من الأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخراً. الفلسطينيين للتو فقط طوو صفحة قاتمة في تاريخهم بسبب الإنقسام الذي وقع بين فتح وحماس، وهم الآن في وضعية سيئة جدا تصعّب من توحدهم واستعدادهم لمواجهة ردة فعل الصهاينة.
أظن بأن الفكرة في نيتها وخلفيتها صادقة اللُّب ورائعة الرؤيا ولكنها تتطلب استكمال تحرّر الأمة العربية وبحول الله كل الأمة الإسلامية وتغيير نفسها وانتهاج طريق ينيرها الفهم الصحيح لشريعة الخالق وسنة الرسول. فلسطين ستتحرر بإذن الله لأن الظلم يأبى الخلود ولأن الحق يأبى الغروب ولأن العدل حتما سيعود.

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

كيف نرد على اعتداءات الغرب


من الاتهامات الموجهة للإسلام في عهدنا هذا العنف والهمجية في تصرفات أتباعه تجاه بعضهم البعض أو تجاه غيرهم سواءً عاهدوهم أم لا. مدى صحة هذه الإتهامات عند ناس الغرب تقترن بتغطية صحافتهم المنحازة بصورة فاضحة ضد هذا الدين وأتباعه، بل تنتقي الأخبار الصادرة من المسلمين بكيفية عجيبة، بحيث لا يُنظر فيهم ولا تنقل أخبارهم إلا عندما يتعلق الأمر بجريمة أو خطأ ارتكبه أحدهم أو جماعة منهم. بات بعض أصحاب الرأي في قنواة الغرب الإعلامية يجرّمون الإسلام جملةً أو بعض تعاليمه بدون تدقيق في فهمها وأسباب وجوبها وما هو القصد من تطبيقها. هذا كله إلقاء للّوم في معظمه على السواد الأعظم من صحافتهم، مؤسسات دولهم وكثير من السذج في عوامهم. وهو في الحقيقة أمر مستحيل عندما نمحّص الملاحظة في أحوالنا: حكومات، نخب وأفراد مستقلة، بحيث نرى بعض التواطؤ المتعمَّد والغير متعمَّد، كما نرى تصرفات كثير منها ردود أفعال غير موزونة وحتى من أفعال الجاهلية الأولى في بعض الأحيان. سبب هذه الحالة الواقعية يكمن بالدرجة الأولى وبصورة طاغية في الجهل العارم الذي أضحى حقيقة الكثيرين من أبناء أمتنا، وهو الذي يُنتج سذاجة في أسلوب الردّ على العدوان والدفاع عن أنفسنا ومصالحنا بطريقة تضرُّنا أكثر ممّا تنفعنا. هذا الجهل يحوم ويسيطر على الكثير من أفكارنا بحيث صارت العصبية بالمفهوم الخلدوني هي ما يجمعنا وللأسف ما يفرّقنا أيضا. صِرنا متشددين ومتعصبين في كل أفكارنا وانتمائاتنا، مما جعلنا يسيري التحريك والتعبئة. كل من هبّ ودبّ يمكنه أن يسيطر ويتحكّم في مشاعرنا وتصرفاتنا. ما نجهله بالدرجة الأولى هو ديننا فأصبح الدين عندنا صلاة وصوما وجهادا (بطريقة مبتدعة في كثير من الأحيان) وغيرها من الفرائض والسنن، أما عن الشروط والكيفية، فمعظمنا في جهل مظلم. والحقيقة المرّة أن عقلائنا أصبحوا في ضعف كبير أمام الظلم والعدوان، فإما تراهم يجيزون المعاملة بالمثل ولو كانت النتيجة دمارا مروعا وفسادا عارما، وإما يسكتون حتى يكونون في ملجئٍ من الانتقادات أو يلزمون بيوتهم إتقاءً للفتنة. أما العامة منا فيتحزّبون لمن تهواه قلوبهم وينفِّذون رُؤْيَتَهُم، أو يتحزّبون اضطرارا وكُرها حِفاظًا على الكرامة والنفس والمال ولو كان ذلك الإنتماء لا يتوافق ومعتقداتهم ورُؤاهم. صحيح أن المسلمين ودينهم في مواجهة متواصلة مع الغرب لأسباب إقتصادية ومصلحية في الدرجة الأولى ومن ثمة عقائدية وتاريخية في الدرجة الثانية. لكن أسباب تخلفنا المقرف لا يمكن تبريره كلية بالمواجهة السابقة الذكر. نحن في تخلف فاضح يعم معظم الشعوب الإسلامية، عِلمُنا بديننا أصبح ضعيفا جدا وما زاد الطين بلّة هو سيطرة أصحاب النفوذ على مناهل العلم ومصادر الصحافة، فصارت المعلومات والأخبار تمر عبر مصفاة تقبض ما يزعج رؤوس السيطرة ويَبُثّ ما يتوافق ورُؤاهم. ثم نحن غير مُلِمِّين بطبيعة أعدائنا في الغرب. هم ليسوا في اتحاد ضدنا، بل منهم الكثير من يدافع عن مظالمنا ويهدف إلى علاقة مبنية على الاحترام المتبادل الحقيقي والتبادل الاقتصادي والاجتماعي الموزون والمقبول من الطرفين. يجب مخاطبة الغرب باللغة التي يفهمها وبالصور التي يستوعبها والمنطق الذي يقنعه. على المسلمين القاطنين بعواصم الغرب ومدنه وقراه، أن يكونوا سفراء لدينهم وأمتهم، فيحسنون في المعاملة ويكونون مثالا عن أسلافهم وأهم من ذلك المشاركة الفعّالة في مجتمعاتهم ثقافيا، اقتصاديا وسياسيا، ثم الدفاع عن قضاياهم المحلية وقضايا أمتهم الدُّولية.
سياسة الدول الغربية أضرت ولا زالت تضر الأمة في أكثر من بلاد ومنطقة. التذمر منهم ومعاداتهم في سياساتهم أمر مشروع وطبيعي، ولكن رد الفعل الدفاعي لا بد أن يكون في إطار شريعتنا وأعراف عصرنا ومعطيات وضعيتنا. لا بد من نظرة بعيدة قبل ردة الفعل السريعة. هدفنا هو دفع الظلم عنّا، هل يمكن أن ندفع هذا الظلم بظلم آخر؟ أظنّ أن السنين الأخيرة أظهرت النتائج الوخيمة لتلكم الطريق. الجهل عدونا الأول، فهل من جهاد ضده؟

الجمعة، 23 جويلية 2010

يا ليتهم

الموعد منتصف النهار، المركب متحرك والمعني سارح العقل والإحساس. الوجهة اعتيادية لن تُبلَغَ في موعدها. عملٌ فني لا صعب ولا مثمن حدّ الابتسامة ولكنه يوفّر الكفاية لحد الساعة.
 أجنحة العقل من طائر الهوى، تقصد حلما ليس بالعشوائي بل مرسومة صوره وموصوفة أجواءه في مخيلة السارح. مَقصدُ الحلم أن يحلِّل للعاشق علاقته وأن يجمع بينه وبين المعشوق في عيشةٍ ترضاها شريعة الباري وتقودها سنّة الهادي. ِلمَا الحلم ما دام المراد مشروعا والصدق ملموسا وسرّ النوايا خالٍ من أهدافٍ فاسقة وأفكارٍ فاسدة.
للحلم من يزكيه ويجيز حدوثه في الواقع لتزويد المريد بالبركة وتأكيد طاعته لأصحاب التزكية.
غلام الحكاية من نسل المزكِّين وكَبُرَ على عزّهم وحبهم. يضره حزنهم ويشغل باله الطريق لإسعادهم وإفراحهم.
ليتهم يصدِقونه ويقبلون اختياره، يفتحون له أبواب الكد والعمل لإتمام سعادته ويسمحون له كي يرضيهم ويخدمهم. 
اليوم آخر، ولا يظل الغلام في هواه بل زاد فيه الشوق وتعالت ألسنة لهيبه، ولسببٍ مخفي يظن صاحبنا أنه بمرور الأيام، حلمه سيتحقق لا محالة لأن القوة الجذابة بينه وبين رفيقه أقوى من أن تُغلب ولأنه يستهِّل ما يرضاه لأنه يبغي حلالا يستُر به نفسَه ويحفظها من ذنوب المعاصي. اللهم إلّا بلاءً من الله عزّ وعلى. نرجو من المولى دفع البلاء عن العاشق وأن يحفظه هو وخليله ويجمع بينهما فيما يرضاه، ويقرب بينهم وعائلاتهم، ويجعلهما سببا في فرح أقاربهم وقدوة لهم في قليلٍ أو كثير. والله من وراء القصد، إحساسًا ونيّة، لا كلامًا.
والسلام

الجمعة، 16 جويلية 2010

الحكم على الناس

من بديهيات الحياة عدم القدرة على الإطلاع على خبايا النوايا وما يختلج نفس الغير. رغم تطور البشر العملي والنظري في العلوم التقنية والفنون الأدبية، ورغم ابتكارهم لآلات يزعمون بأنها تتقفى الكذب بعد مساءلة الشخص ورغم دراستهم لطبائع الإنسان وقواعد تصرفاته إلا أنهم عاجزون على سماع حديث قلبه وعقله. هذه الطبيعة الإنسانية تفرض علينا اتباع الاحتمالات في كثير من القضايا لأن حلّ بعض الألغاز لا مناص منه إلا بالوصول إلى جواب صريح وصادق من طرف المسؤول، أما معرفة مدى صدق الإجابة فلا يعلمها إلّا صاحبها. خُلق الإنسان السليم بخاصية الحرية في التفكير بحيث لديه الحرية التامة باعتقاد ما يطيب له ويرتاح له باله، كما يسمح له العقل الذي خُلق به للتفكير والتخطيط والتحليل دون جهد عملي أو آلي ضروري. تلكم الصورة التي خلق الله البشر عليها. هذا لا يعني أنه على بني البشر التوقف عن البحث وتجريب سبل تمكنهم من استقصاء الحقيقة من الكذب خاصة فيما يخص العمل الإجرامي، بل من واجبهم ذلك لكن بمراعاة محدودية قدراتهم على تقصي الحقائق. هذا يفرض عليهم التعاطي مع الناس وخاصة أثناء الحكم عليهم بحذر شديد بحيث قد تعكس أعمال الناس خلاف نياتهم ومعتقادتهم، كما أن بنو البشر معروفون بإرغام غيرهم على القيام بأعمال يمتنعون عن فعلها عندما يكونون في حرية من أمرهم. وأكبر دليل على هذا هو ما فرضه الله على قاضي المسلمين من شروط يستلزم توفرها قبل تنفيذ القصاص وحدود الزنة والسرقة وغير ذلك، لأن الحكم العادل والذي لا يأتيه البهتان من بين يديه هو حكم المولى عزّ وعلى لأنه الوحيد القادر على قراءة مكنونات النفس. وهذا من أسباب وجود الآخرة ويوم الحساب. اليوم الذي يدفع الظالم ثمن ظلمه واليوم الذي يسترجع المظلوم حقّه كاملا. هذا كله يحتّم علينا عدم التسرع في اتهام الناس وقذفهم وحتى أعظم من ذلك الحكم عليهم ومعاقبتهم خاصة إذا كان العقاب مستنبطا من أهواء الناس وتقديراتهم بدل ما أنزل الله عليهم. نرى في هذا الزمان كثيرا من المحاكمات الجائرة سواءً بتطبيق القوانين الوضعية أو الشرائع الإلهيه بطريقة خاطئة قصد إظهار القوة أو بغية الثأر من الواقع، فكم من شخص حُبس بناءً على قوانين ظالمة وأدلة واهية وكم من أطفال قطعت أيديهم ونساءٍ جلدن ورُجمن ثأرا للشرف رغم عدم تواجد الشروط التي فرضها رب الكون لتنفيذ هذه الأحكام. من غير المعقول تمني مستقبلا تخلوا الحياة فيه من الظلم والجور، ولكن يمكننا تقليلهما قدر الإمكان وذلك باتباع الشرع الإلهي بطريقة حكيمة، بحيث يلزم على القاضي التحقق من الأدلة وعدم الانصياع إلى التعصب والاستخفاف بالإنسان وحقوقه. وكذلك باتخاذ العفو والصلح أول الغايات من الحكم على الناس. إذا كان الإله غفورا ورحيما فكيف للمخلوق أن يكون متعصبا وشديدا.